جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٦ - عدم تضادّ الأحكام الخمسة
داخلة تحت جنس واحد قريب، فلا يكون بين الأجناس و لا بين صنفين من نوع واحد و لا شخصين منه، تضادّ» [١].
و لا ينطبق التعريف المذكور على الأحكام الخمسة:
أمّا على القول بأنّ الحكم عبارة عن أمر انتزاعي عقلائي أو اعتباري كذلك كما هو المختار، فواضح؛ لأنّه يكون الحكم من الامور الانتزاعية أو الاعتبارية عند البعث و الزجر المنشأين بالآلات و الأدوات، كما تنتزع أو تعتبر الزوجية أو الملكية عند ذلك، فيكون البعث أو الزجر بالهيئة الدالّة عليه بالمواضعة و الاعتبار، فلا تكون الأحكام الخمسة من الامور الخارجية المتأصّلة الحالّة في موضوعاتها الخارجية.
و بالجملة: على تقدير كون الحكم من الامور الانتزاعية أو الاعتبارية، فلا يكون من الأعيان الخارجية، فيكون خارجاً عن المقسم، و هو واضح.
و إن قلنا بأنّ الحكم عبارة عن الإرادة أو الإرادة المظهرة- كما يراه المحقّق العراقي (قدس سره) و قد تقدّم ذكره و ضعفه [٢]- فكذلك أيضاً؛ و ذلك لما أشرنا من أنّه يشترط في التضادّ أن يكون الأمران الوجوديان، داخلين تحت جنس قريب، و من الواضح أنّ إرادة البعث و إرادة الزجر، فردان من نوع واحد، لا نوعان من جنس قريب، فلا يكون بينهما خلاف، فضلًا عن كونهما في غاية الخلاف.
نعم، إن كان مبدأ النهي كراهة الفعل، و مبدأ الأمر إرادة الفعل، فمن المعلوم أنّ الإرادة و الكراهة ليستا من نوع واحد، فيصدق عليهما تعريف التضادّ.
و لكنّ الذي يسهّل الخطب، هو أنّ الكراهة و تنفّر الطبع، ربما تصير مبدأً
[١]- التحصيل: ٣٧، الحكمة المتعالية ٢: ١١٣، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٤١.
[٢]- تقدّم في الجزء الثاني: ١١١- ١١٣.