جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦٠ - الأمر الثامن في ثمرة بحث الاجتماع على القول بالامتناع
لأهمّيتها، لا يقتضي أزيد من سقوط ملاك الغصب عن التأثير في صورة دوران الأمر بين امتثال الصلاة و مخالفة النهي، فلو تمكّن من امتثال الأمر بإتيان الصلاة خارج الدار المغصوبة، فلا وجه لسقوط ملاك النهي عن التأثير.
و بالجملة: في صورة وجود المندوحة، لا وجه لتقييد ملاك النهي المتعلّق بالغصب بملاك الصلاة مطلقاً؛ لعدم دوران الأمر بينهما، بل مقتضى الجمع بين الفرضين، تقييد الصلاة عقلًا أو شرعاً بغير محلّ الغصب، فلا تصحّ صلاته فيها، و تكون صلاته فيها تصرّفاً عدوانياً.
فالقول بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة بقول مطلق في صورة ترجيح جانب الأمر- كما يظهر من المحقّق الخراساني (قدس سره) [١]- ليس في محلّه، و لعلّه أيضاً لا يريد ظاهر كلامه، فتدبّر.
و أمّا بناءً على الامتناع و ترجيح جانب النهي، فلا مجال لصحّة الصلاة فيها؛ من غير فرق بين صورة العلم بالحكم و الجهل به، تقصيراً أو قصوراً؛ و ذلك لأنّ صحّة الصلاة على الملاكات، تتوقّف على تمامية أمرين، فإن تمّا تصحّ الصلاة بقسميه، و إلّا فلا كذلك:
الأوّل: وجود ملاك الصلاة مع ملاك الغصب في مورد الاجتماع.
الثاني: إمكان التقرّب بالملاك المرجوح و صحّة كون ذلك مصحّحاً لعبادية العبادة.
و لكن تمامية الأمر الأوّل مشكلة؛ لأنّ تماميته مساوقة للقول بجواز الاجتماع، و ذلك لأنّه لو أمكن رفع التضادّ بين ملاك الصلاة و ملاك الغصب باختلاف الحيثيتين؛ و أنّ حيثية الصلاتية غير حيثية الغصبية واقعاً، بحيث يكون التركيب بينهما- كما يراه
[١]- كفاية الاصول: ١٩١.