جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٠ - توجيه المحقّق النائيني في المقام
و بما ذكرنا يظهر عدم استقامة ما أفاده فيما نحن فيه من استحباب ذات الصلاة عند طلوع الشمس و غروبها، أو ذات الصوم يوم العاشور، و أنّ الصلاة أو الصوم المتعبّد به مكروه؛ لأنّ ذات الصلاة أو الصوم لم تكن مأموراً بها واقعاً، و إلّا يلزم أن يكونا مستحبّين توصّليين، فالمستحبّ هي الصلاة و الصوم بقصد التعبّد بهما، فيتحد الموضوعان، و لا يعقل أن يكون العمل المستحبّ واقعاً مرجوحاً.
و ثامناً: أنّ الضدّين كما يمتنع تواردهما على موضوع واحد، كذلك يمتنع عروض أحدهما على الآخر، فإذن الوجوب و الاستحباب كما لا يكاد يجتمعان في موضوع واحد، كذلك لا يعقل أن يكون أحدهما موضوعاً للآخر، مع أنّه لو سلّم جميع ما ذكره، تكون ذات الصلاة عند طلوع الشمس أو الصوم يوم العاشور مستحبةً، و الصلاة عند طلوع الشمس هي مستحبّة مكروهة، و كذا الصوم يوم العاشور بما هو مستحبّ مكروه، و هذا لا يجوز؛ لأنّ لازمه أن يكون موضوع الحكم منافياً لحكمه.
ثمّ إنّه (قدس سره) أشار في ذيل كلامه إلى أنّ النهي عن الصوم يوم العاشور و عن الصلاة عند طلوع الشمس، بلحاظ التشبّه بأعداء الدين؛ أي التشبّه ببني اميّة في صوم يوم العاشور، و التشبّه بعبدة الأصنام في الصلاة المبتدئة عند طلوع الشمس و غروبها [١].
فإن أراد أنّ النهي و إن تعلّق ظاهراً بالصوم و الصلاة، إلّا أنّه في الواقع متعلّق بنفس التشبّه، فلا بأس به، و هو راجع إلى ما سنذكره قريباً، إلّا أنّ إثبات ذلك لا يحتاج إلى التكلّفات التي أتعب بها نفسه الزكية.
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٤١.