جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤١١ - المقدّمة الخامسة في اعتبارات موضوع العامّ المخصّص
المقدّمة الخامسة: في اعتبارات موضوع العامّ المخصّص
قد أشرنا إلى أنّ موضوع الحكم- جدّاً و واقعاً- في العامّ المخصّص المتصل أو المنفصل، ليس جميع الأفراد المندرجة تحت العامّ، بل الموضوع هو الأفراد الباقية بعد التخصيص؛ و ذلك لأنّ المولى الملتفت إلى موضوع حكمه، لا تكاد تتعلّق إرادته الجدّية بالحكم عليه إلّا بعد تحقّق المقتضي و عدم المانع، فلو كان المقتضي لوجوب الإكرام مثلًا موجوداً في جميع أفراد العلماء، فلا وجه لذكر المخصّص، و أمّا إن كان المقتضي منحصراً في عدول العلماء، و كان لإكرام فسّاقهم مفسدة ملزمة، أو كان في إكرامهم مصلحة، إلّا أنّه مع مفسدة راجحة، فلا تتعلّق إرادته الجدّية بإكرام جميع العلماء؛ لأنّ الحكم عليهم حينئذٍ حكم بلا ملاك، فيكون جزافاً، فموضوع حكم العامّ جدّاً بطروّ التخصيص- و لو منفصلًا- هو ما بقي بعد التخصيص.
و بالجملة: إنّ التخصيص مطلقاً، يكشف عن تضييق ما هو موضوع العامّ بحسب الإرادة الجدّية، و لا يمكن تعلّق الحكم الفعلي الجدّي بوجوب إكرام كلّ عالم بلا قيد مع كونه مخصّصاً بعدم إكرام الفسّاق منهم، بل الحكم تعلّق بإكرام عدولهم، أو ما عدا فسّاقهم.
و ليس ذلك لأجل التضادّ بين الحكمين حتّى يقال: إنّ المحذور يرتفع بتكثّر العنوان، بل لأجل أنّ الإرادة الجدّية إذا تعلّقت بحرمة إكرام كلّ واحد من الفسّاق منهم، تمتنع تعلّق إرادة اخرى بإكرام كلّ واحد من العلماء- جدّاً- بلا تخصيص مع العلم بأنّ بعض العلماء فاسق، و يؤول ذلك الامتناع إلى نفس التكليف.
و لا يقاس المقام بباب التزاحم؛ إذ المولى لم يحرز في الأفراد المخصّصة مصلحة، بل ربما أحرز مفسدة في إكرامهم، فلا يعقل عند ذلك فعلية الحكم في حقّهم، بخلاف