جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤٥ - الأمر السادس فيما عدّ من الألفاظ الدالّة على العموم
فظهر و وضح: أنّ تقسيم العموم إلى الأقسام الثلاثة، إنّما هو بلحاظ تقسيم الموضوع قبل تعلّق الحكم؛ باعتبار وضع اللفظ لها.
و لو سلّم أنّ الإطلاق المستفاد من دلالة العقل، هو من باب المرآتية للأفراد، لكنّا نقول بذلك أيضاً و أنّه قبل تعلّق الحكم؛ لأنّ المرآتية إمّا تكون لجميع الأفراد، أو لمجموع الأفراد، أو لفرد منها؛ لما أشرنا من أنّ الإهمال الثبوتي لا معنى له، فإذا كان الأمر في الإطلاق المستفاد من دلالة العقل كذلك فما ظنّك فيما تكون دلالته لفظية باعتبار وضع اللفظ له؟! فتدبّر.
الأمر السادس فيما عدّ من الألفاظ الدالّة على العموم
المعروف عندهم أنّ النكرة أو اسم الجنس الواقعين في سياق النفي أو النهي، يفيدان العموم، و رأوا أنّه يستفاد منهما ما يستفاد من لفظة «كلّ» و يظهر من شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره) أنّ استفادة العموم هنا غير رهينة بجريان مقدّمات الحكمة؛ بلحاظ أنّ نفي الطبيعة مستلزم لنفي أفرادها عقلًا [١].
و بالجملة: لا تكاد تكون الطبيعة معدومة إلّا إذا كانت معدومة بجميع أفرادها، و إلّا فهي موجودة.
و فيه: أنّه لا تخلو الاستفادة من النظر؛ لأنّه لا فرق في دلالة النكرة أو اسم الجنس على معناه الموضوع له، بين وقوعهما في مقام الإثبات، أو النفي، أو النهي؛ لأنّ الاستفادة لا بدّ و أن تكون إمّا من مفردات الجملة، أو من المجموع المركّب منها،
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢١٠.