جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠٨ - المختار عدم دخول الغاية في المغيّا مطلقاً
يشهد لما ذكرنا قول القارئ: «قرأت القرآن إلى سورة النمل» مثلًا، حيث لا يكاد يفهم العرف منه أنّه قرأ سورة النمل أو بعضاً منها، بل يصدق و إن لم يقرأ من تلك السورة شيئاً حتّى بسملتها.
و بالجملة: لا يفهم العرف منه إلّا انتهاء قراءته إليها لا قراءتها.
و هكذا الحال في غير ذلك من الأمثلة، و حكم الأمثال فيما يجوز و ما لا يجوز واحد، و ليس ذلك إلّا لعدم دخول الغاية في المغيّا؛ بلا تفاوت عند العرف بين كونها غاية للموضوع و الفعل، أو للحكم؛ كلّ ذلك للفهم العرفي الذي هو الدليل الوحيد في أمثال المقام. و لا يكاد يتيسّر لنا إقامة البرهان الفلسفي عليه.
و لا يخفى: أنّ ما ذكرناه في لفظة «إلى» جارٍ بعينه في لفظه «حتّى» إذا استعملت في انتهاء الغاية، كما في الآية المباركة، فإنّه لا يفهم منها إلّا ما يفهم منها فيما إذا أبدلتها إلى قولك: «إلى أن يتبيّن لكم الخيط» كما هو الشأن في قولك: «نمت البارحة حتّى الصباح» فإنّه لا يفهم منه إلّا ما يفهم من قولك: «نمت البارحة إلى الصباح».
نعم، استعمال «حتّى» في غير الغاية كثير، و لعلّه صار منشأً للاشتباه حتّى ادعى بعضهم فيها الإجماع على الدخول [١].
[١]- انظر مغني اللبيب ١: ١٦٨.