جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥١٠ - حول ما يستدلّ به على عدم جواز التخصيص أو التقييد
و فيه: ما أفاده استاذنا الأعظم البروجردي (قدس سره): من أنّه أوّلًا: لم يرد دليل قطعي على عدم جواز نسخ الكتاب به. و ثانياً: أنّه لو فرض قيام دليل قطعي على عدم جواز نسخه به، لم يثبت بذلك عدم جواز التخصيص بسببه [١].
و في «المحاضرات» جواب لطيف آخر، فليلاحظ [٢].
و منها: الأخبار الدالّة على المنع من العمل بما خالف كتاب اللَّه؛ و أنّ ما خالفه زخرف، أو باطل، أو يضرب على الجدار، أو «لم أقله» ... و ما شاكل ذلك؛ فإنّها شاملة للأخبار المخالفة لعمومات الكتاب و مطلقاته أيضاً، و عليه فكيف يمكن تخصيصها أو تقييدها بها؟!
و فيه: أنّا أشرنا إلى أنّ الظاهر- بل المقطوع به من تلك الأخبار- عدم شمولها المخالفة بنحو العموم و الخصوص المطلقين، حيث يوفّق و يجمع بينهما مطلقاً، أو في محيط التقنين، فلا تعدّ هذه المخالفة مخالفة عند العرف، كيف و قد صدرت عنهم (صلوات اللَّه عليهم) أخبار كثيرة مخالفة لعموم الكتاب العزيز أو إطلاقه؟!
فالمراد بالمخالفة في تلك الأخبار، المخالفة للكتاب بنحو التباين الكلّي، أو العموم و الخصوص من وجه.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه لا مانع من تخصيص عموم الكتاب أو تقييد مطلقه بخبر الواحد، بل عليه سيرة الأصحاب بلا نكير.
هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بالعامّ و الخاصّ. و الحمد للَّه أوّلًا و آخراً، و ظاهراً و باطناً، و هو حسبنا و نعم الوكيل.
[١]- نهاية الاصول: ٣٦٥.
[٢]- محاضرات في اصول الفقه ٥: ٣١٤.