جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٨ - الروايات التي يستدلّ بها على فساد المعاملة المنهي عنها
فكذلك من خالفه تعالى يكون متصرّفاً في سلطانه تعالى بلا إذنه، و العبد هنا لم يتصرّف في سلطان اللَّه تعالى، و إنّما تصرّف في سلطان مولاه، فلا يقع فاسداً، فكلّما كان تصرّفاً في سلطانه تعالى يقع فاسداً.
توضيح الدفع: هو أنّه لو فرض استعمال «العصيان» في المخالفة الوضعية أحياناً، إلّا أنّه ليس مختصّاً بالخروج عن السلطنة، بل يشمل مخالفة التكليفي، بل يكون ذلك من أوضح مصاديق العصيان.
فظهر: أنّ الظاهر من الروايات هو أنّه فيما إذا تعلّق نهي تكليفي بمعاملة- كالنكاح في العدّة- يوجب فساد متعلّقه.
و لا يخفى: أنّ هذا لا يتنافي مع ما ذكرناه من عدم الملازمة بين النهي و المبغوضية و الفساد؛ و ذلك لأنّ ما ذكرناه هناك هو أنّه لو خلّي و طبعه، لا يكون بين النهي و الفساد ملازمة عقلية أو عقلائية، و لا ينافي ذلك دلالته على الفساد بالدليل، و الروايات هنا دلّت على أنّ النهي التحريمي يوجب الفساد، فهذا على خلاف القاعدة، و لا مانع من الالتزام به لدلالة الدليل.
و أمّا الموقف الثاني: فهو أنّ ظاهر الروايات أنّ نكاح العبد بلا إذن مولاه، عصيان لمولاه، لا للَّه سبحانه، مع أنّه ينبغي أن يقال: إنّه عند عصيان مولاه يكون عصى اللَّه، مع زيادة؛ و هي عصيان مولاه، فما الجواب؟ فوقع القوم في حيص و بيص:
فقال بعض: إنّ الشيء إمّا أن يكون عصياناً للَّه تعالى بنفسه، كشرب الخمر، أو يكون عصياناً له تعالى بتوسّط عصيان الغير، و ظاهر الروايات هو أنّه إذا كان عصيان اللَّه تعالى بنفسه فهو فاسد، و لا تصحّحه إجازة الغير، و أمّا في الثاني فلا يقتضي الفساد؛ لأنّ الحقّ راجع إلى الغير، فله إسقاط حقّه و إجازة المعاملة،