جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٩ - الروايات التي يستدلّ بها على فساد المعاملة المنهي عنها
و النكاح في مفروض المسألة لم يكن بنفسه عصياناً للَّه تعالى، و إنّما صار عصياناً له تعالى بواسطة تضييع حقّ مولاه، فمعنى
«إنّه لم يعصِ اللَّه»
هو أنّه ليس نكاح العبد بلا إذن مولاه، ممّا لم يشرّعه تعالى بنوعه، كالنكاح في العدّة، بل ممّا شرّعه اللَّه تعالى بنوعه، و لكن نهى عن بعض أفراده لخصوصية فيه [١].
و لا يخفى: أنّ لازم ما افيد أنّه إذا تعلّق النهي بقسم من النكاح- كنكاح العبد بلا إذن مولاه- لاقتضى فساده، و هو كما ترى، فتأمّل.
و الذي يقتضيه التحقيق- حسبما أشرنا إليه غير مرّة في نظائر المقام- هو أن يقال: إنّه لا بدّ من ملاحظة العنوان الذي يتعلّق به الخطاب و التكليف، و يدقّق النظر فيه؛ حتّى لا يتجاوز التكليف المتعلّق بعنوان إلى عنوان آخر و إن اتحد معه خارجاً، و لذا قلنا: إنّ من نذر صلاة الليل لا تصير صلاة الليل واجبة بالنذر، بل هي باقية على استحبابها، و إنّما الواجب هو عنوان الوفاء بالنذر، و لزوم إتيان صلاة الليل إنّما هو باعتبار كونها مصداقاً بعنوان الوفاء بالنذر.
ففي المقام نقول: إنّ الواجب على العبد من اللَّه تعالى، إطاعة مولاه و حرمة مخالفته و عصيانه، و تزويج العبد بدون إذن سيّده و إن كان بوجوده الخارجي مصداقاً للمخالفة، لكنّه لم يكن ما فعله بما هو تزويج منهياً عنه شرعاً بل كان مأموراً به بالأمر الاستحبابي بأصل الشرع، و غاية ما تكون هي مخالفة مولاه؛ حيث إنّه تصرّف في سلطانه بارتكابه أمراً مهمّاً، فهو بارتكابه التزويج بدون إذن مولاه عاصٍ لمولاه، لا عاصٍ للَّه تعالى، نعم بعد صدق عنوان «مخالفة مولاه و عصيانه» عليه ينطبق عليه عصيان اللَّه تعالى، لكن لا باعتبار ذات النكاح، بل لأجل عصيان المولى و مخالفته.
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٧٣.