جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٥١ - المورد الثالث في القضية الحقيقية و الخارجية و الفرق بينهما
فظهر: أنّ القضية الحقيقية، قضية كلّية بتّية شاملة لغير الموجود في الحال، لا قضية شرطية غير بتّية، و التعبير بالفرض و التقدير كما ربما يوجد في كلمات بعض الحكماء: «بأنّه كلّ ما قدّر و تحقّق فهو كذا»- فإنّما هو لتيسير التعليم و التعلّم، لا بيان ماهية القضية الحقيقية. و لعلّ هذا أورث اشتباه غير المتدرّب في فنّ المعقول؛ فتخيّل أنّ القضية الحقيقية نفسها عبارة عن ذلك [١].
فظهر: أنّ العنوان المأخوذ تلو لفظة «كلّ» في الخارجية، مقيّد بنحو لا ينطبق إلّا على الموجود في الحال، و أمّا في الحقيقية فإمّا أن لا يكون مقيّداً بقيد، كقولك:
«كلّ عالم كذا» أو لا يكون مقيّداً بقيد يوجب انحصاره في الموجود في الخارج في الحال و إن كان مقيّداً بغيره، نحو قولك: «كلّ عالم عادل كذا».
نعم، أشرنا إلى أنّه حيث إنّ ترتّب المحمول، إنّما هو على مصداق من الطبيعة بحمل الموضوع عليه بالحمل الشائع لا غيره، فما لم يتحقّق الموضوع خارجاً لا يترتّب المحمول و الحكم عليه؛ لأنّ الموجود الذهني لا يصدق عليه عنوانه و طبيعيه بالحمل الشائع، إذ المعتبر في الحمل الشائع- مع اندراج الفرد تحت مفهوم ذلك الطبيعي و الجامع- هو ترتّب آثاره المطلوبة و المترتّبة على ذلك الفرد، و واضح أنّ الموجود الذهني و إن صدق عليه مفهوم الطبيعي باعتبار ما، إلّا أنّه لا يوجب ترتّب آثار الطبيعي، فانحصر الصدق في ظرف الوجود الخارجي؛ من غير أن يكون الوجود قيداً، و من غير أن يفرض للمعدوم وجود، و من غير أن تكون القضية متضمّنة للشرط، فتدبّر.
[١]- قلت: و نظير هذا الاشتباه كثير، و لأجل ذلك و لعدم توهّم خصوصية المورد، ترى كثيراً من المنطقيين و الحكماء يرمزون للموجبة الكليّة ب «كلّ ج ب» لا «كلّ إنسان حيوان ناطق» و كذا في غيرها؛ لئلّا يتوهّم متوهّم اختصاص الحكم بالمثال. [المقرّر حفظه اللَّه]