جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٥٣ - التحقيق في جواب الإشكال الأوّل
علّق على كلّ فرد من أفراد النار؛ موجودة كانت، أو ستوجد فيما بعد، و لا يلزم من ذلك تعلّق الحكم بالمعدومات؛ لأنّ صدق ماهية النار و انطباق تلك الماهية على أفرادها، يتوقّف على وجودها خارجاً، لا أقول: إنّه مقيّد بوجودها الخارجي، بل حيث إنّ الإخبار، عن أفراد النار، و ما لم تكن موجودة ليست ناراً، فلا يصحّ الإخبار عنها، و لكن مع ذلك لا يلزم اختصاص الحكم بالنيران الموجودة حال الإخبار، بل يعمّها و ما ستوجد بعد.
و بالجملة: المعدوم حيث إنّه لا شيء محض، لا يصدق عليه عنوان من العناوين، بل يتوقّف صدق العنوان عليه- صدقاً واقعياً- على وجوده الخارجي، فحيث إنّه لم يكن العنوان مقيّداً و مشروطاً بوقت، فمقتضى الإخبار عنه أنّه كلّما كان فرد حقيقي و مصداق شائع للنار- سواء كان موجوداً في الحال، أو سيوجد في الاستقبال- فهو حارّ. هذا حال القضية الخبريّة.
ثمّ إنّ الأحكام المجعولة المتعلّقة بالعناوين، تكون شبيهة بالقضايا الحقيقية؛ سواء تعلّق الحكم بكلّ فرد من أفراد العنوان، كما في القضية المحصورة، أو على العنوان القابل للانطباق على الأفراد، كما في غيرها، كقوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» و واضح أنّ كلّ ما يصدق عليه «البيع» يكون حلالًا، فما لم يوجد حيث إنّه لم يكن شيئاً فلا يصدق عليه عنوان «البيع» و لكنّه مع هذا لا يكون مخصوصاً بالبيوع الموجودة حال نزول الآية الشريفة، بل يعمّها و ما يتحقّق و يوجد في المستقبل.
و لعمر الحقّ، إنّه لم ينقدح في ذهن صحابي و لا في خاطره- بل و لا غيره- أنّ الآية الشريفة مختصّة بالبيوع المتحقّقة و الموجودة وقت ذاك، بل فهموا منها أنّها وظيفة مجعولة عند تحقّق عنوان «البيع» وجد أو سيوجد.