جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٤٥ - الثالث في بيان مقتضى الأصل العقلائي عند الشكّ في مقام البيان
و ظاهرهما قيام بناء العقلاء على التمسّك بالإطلاق فيما إذا لم يحرز كونه في مقام بيان تمام المراد؛ سواء احرز كونه بصدد بيان بعض المراد، أو لم يحرز ذلك أيضاً.
و فيه: أنّه لا علم بقيام بناء من العقلاء على ذلك؛ لو لم نقل بالعلم بخلافه، بل غاية ما يكون احتجاج العقلاء و صحّة التمسّك بالإطلاق فيما إذا احرز كون المتكلّم في مقام البيان، و لكن شكّ في كونه بصدد بيان تمام المراد، أو بعضه، و أمّا لو شكّ في أنّ المتكلّم في مقام البيان أم لا، أو شكّ في كونه بصدد بيان هذا الحكم أو حكم آخر، فلا يكون هناك أصل يتكل عليه في ذلك.
و بالجملة: للشكّ صور لا يصحّ التمسّك فيها بالإطلاق؛ إلّا فيما إذا احرز كون المتكلّم في مقام البيان في الجملة.
و لعلّ أكثر المطلقات الواردة من قبيل ذلك؛ ضرورة أنّه إذا سئل عن مسألة فاجيب عنها، فظاهر بناء العقلاء هو كون المجيب في مقام البيان، و معلوم أنّه لم يكد يحرز بذلك كونه بصدد بيان تمام ما له دخل في الحكم، و قلّما يمكن إحراز ذلك من أوّل الفقه إلى آخره، بل غاية ما هناك- بشهادة الحال و خصوصيات المقام- هو إحراز أصل مقام البيان في الجملة.
فظهر أنّ تمسّك الفقهاء في أبواب الفقه من كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات بالمطلقات، بلحاظ إحرازهم كونهم (عليهم السلام) في مقام البيان، فتدبّر.