جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٣ - ذكر و تعقيب
في الاحتجاج هو الظهور» ثمّ أفاد في وجه التمسّك بالعامّ في مفروض المسألة، أنّ ورود المخصّص المنفصل، إنّما أوجب ابتلاء ظهور العامّ بالنسبة إلى الحكم، لا الموضوع؛ لانعقاد ظهوره بالنسبة إلى جميع ما يندرج تحته، فيبقى ظهوره بالنسبة إلى الفرد المشكوك اندراجه تحت العامّ بحاله، فينحدر حكمه نحوه [١].
وجه الضعف: أنّ مجرّد الظهور اللفظي مع القطع به غير مفيد، فما ظنّك بإحرازه بأصالة الحقيقة؟! نعم لو انضمّت إليه أصالة الجدّ يتمّ الاحتجاج.
ذكر و تعقيب
للمحقّق النائيني (قدس سره) كلام في وجه عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية، حاصله: أنّ ذلك في القضية الحقيقية واضح؛ لأنّ مقتضى أصالة العموم قبل العثور على المخصّص، هو أنّ عنوان العامّ تمام الموضوع للحكم الواقعي، و لا يدخل شيء في موضوع الحكم غير عنوان العامّ، و بعد ورود التخصيص يخرج عنوان العامّ عن كونه تمام الموضوع، و يصير جزء الموضوع، و الجزء الآخر هو عنوان الخاصّ، و تسقط أصالة العموم بالنسبة إلى ما تكفّله الخاصّ، فالموضوع لوجوب الإكرام عند ورود «لا تكرم فسّاقهم» بعد قوله: «أكرم العلماء» هو العالم غير الفاسق، فلا بدّ من إحراز الموضوع بكلا جزأيه، و لا يكاد يمكن إحراز ذلك بالتمسّك بالعامّ، كما لم يكد ذلك فيما إذا شكّ في كونه فرداً للعامّ؛ لأنّ كلّ دليل لا يمكن أن يتكفّل وجود موضوعه، بل إنّما يكون متكفّلًا لإثبات الحكم على فرض وجود موضوعه.
و بالجملة: الحكم في القضية الحقيقية، مترتّب على العنوان بما أنّه مرآة لما ينطبق عليه من الخارجيات، لا على الأفراد، فكيف يمكن إحراز حال الفرد المشتبه بالعامّ؟!
[١]- مقالات الاصول ١: ٤٤٥.