جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣٩ - المقام الثاني في علاج التعارض بين الجملتين
ثمّ إنّ في المقام إشكالات تعرّض لها و لردّها المحقّق النائيني (قدس سره) و قد كفانا (قدس سرهم)ئونة التعرّض لها و لردّها [١].
[١]- قلت: أحببت أن لا يخلو تقريرنا هذا منها، فلنشر إجمالًا إلى الإشكالات و ما أجاب به المحقّق النائيني (قدس سره) عنها، و هي ثلاثة:
الإشكال الأوّل: هو أنّ ظهور الشرط في كونه علّة تامّة، أقوى من ظهوره في الانحصار؛ فإنّ دلالة القضية الشرطية على استناد الجزاء إلى الشرط إنّما يكون بالنصوصية، بخلاف ظهورها في الانحصار، فإنّه إنّما يكون بالإطلاق، فلا بدّ من رفع اليد عن ظهوره في الانحصار و القول بكفاية أحد الشرطين.
و فيه: أنّ أصل استناد الجزاء إلى الشرط إنّما يكون بالإطلاق؛ إذ من إطلاق الشرط و عدم ذكر شيء آخر معه، يستفاد الاستناد، و هذا لا ينافي أنّ حقيقة الاستناد إنّما تكون في استناد الشيء إلى علّته التامّة؛ فإنّ ذلك بعد الفراغ عن الاستناد و أنّ الجزاء يكون مستنداً إلى الشرط، و هذا المعنى إنّما يكون بالإطلاق، فظهور القضية في كون الشرط علّة تامّة كظهورها في الانحصار؛ في أنّ كلّاً منهما يكون بالإطلاق.
الإشكال الثاني: هو أنّ تقييد العلّة التامّة و جعل الشرط جزء العلّة، يستلزم تقييد الانحصار أيضاً، فإنّه لا يعقل الانحصار مع كونه جزء العلّة، و هذا بخلاف تقييد الانحصار، فإنّه لا يلزم منه تقييد العلّة التامّة كما لا يخفى، فيدور الأمر بين تقييد واحد و تقييدين، و معلوم أنّ الأوّل أولى، فلا بدّ من تقييد الانحصار.
و فيه: أنّ غاية ما يقتضيه تقييد العلّة التامّة رفع موضوع الانحصار، لا إيجاب تقييد زائد، كما تقدّم نظيره في الواجب المشروط؛ و من تقييد الهيئة يوجب رفع موضوع إطلاق المادّة، لا تقييداً زائداً.
الإشكال الثالث: هو أنّ رتبة تقييد العلّة مقدّمة على رتبة تقييد الانحصار؛ لوضوح أنّ كون الشيء علّة منحصرة أو غيرها إنّما هو بعد كونه علّة تامّة، و مقتضى التقدّم الرتبي إرجاع القيد إلى العلّة التامّة و جعل الشرط جزء العلّة.
و فيه: أنّ التقدّم الرتبي لا ينفع بعد العلم الإجمالي بورود التقييد على أحد الإطلاقين، و ليس التقدّم الرتبي موجباً لانحلال هذا العلم، كما لا يخفى، فتأمّل (أ). [المقرّر حفظه اللَّه]
أ- فوائد الاصول ١: ٤٨٨- ٤٨٩.