جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦١ - الجهة الاولى في حكم المعاملة و العبادة
هو الظاهر من النهي؛ فإنّ ظاهر النهي عن أشياء لا تكون مطلوبات نفسية عند العرف و العقلاء، إنّما هو للتوسّل بها إلى أمر آخر، كما فيما نحن فيه؛ لأنّ ألفاظ المعاملة عند العرف و العقلاء، إنّما هي للتوسّل بها إلى النقل و الانتقال؛ بداهة أنّ إيقاع المعاملة حيث يكون لأجل الآثار المترتّبة عليها، و تكون الأسباب آلات صرفة، لا يفهم العرف من النهي عنها إلّا ذلك، فالمتبادر من النهي عن بيع المصحف من الكافر مثلًا مع قطع النظر عن القرائن الصارفة، هو الإرشاد إلى الفساد، و عدم صحّة البيع منه، فالنهي عن الإيقاع بلحاظ عدم الوقوع.
و كذلك الحال فيما لو نهى عن جزئية شيء في المعاملة أو شرطيته لها، يكون المتبادر منه الإرشاد إلى فساد المعاملة بذلك الجزء أو الشرط، كما هو الشأن في الأمر بإتيان جزء أو شرط في المعاملة، فإنّ المتبادر من اعتبار العربية أو تقدّم الإيجاب على القبول في عقد البيع مثلًا، هو اعتبار العربية أو تقدّم الإيجاب على القبول في النقل و الانتقال؛ بحيث لو لم يكونا- بأن اوقع العقد بالفارسية، أو تقدّم القبول على الإيجاب- لما كان هناك نقل و انتقال و لا يستفاد وجوبهما نفساً.
و توهّم استفادة الحرمة النفسية لإيقاع المعاملة من النهي، و توهّم أنّه كاستفادة حرمة ترتيب الآثار من النهي المتعلّق بها، مدفوعان:
أمّا الأوّل: فلما أشرنا آنفاً من أنّها آلات صرفة؛ لا تكون منظوراً إليها حتّى يتعلّق النهي بها. مضافاً إلى بُعد تعلّق النهي و الحرمة بالتلفّظ بألفاظ الأسباب.
و أمّا الثاني: فإن اريد بذلك وقوع النقل و الانتقال، لكنّه يحرم عليه ترتيب آثار الملكية مثلًا، ففيه: أنّه لا وجه معقول لذلك عند العرف و العقلاء. مضافاً إلى أنّه خلاف المرتكز في الأذهان.
و إن اريد عدم وقوع النقل و الانتقال، فيكون التصرّف في مال الغير محرّماً