جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٠ - الجهة الاولى في حكم المعاملة و العبادة
و ذلك لأنّه يكون هنا امور ثلاثة:
أوّلها: إيقاع المعاملة، و هو فعل المكلّف.
ثانيها: اعتبار النقل و الانتقال بحسب الشرع، أو بحسب الاعتبار العقلائي.
ثالثها: الأثر المترقّب من المعاملة من حيث ترتيب الأثر لكلّ من البائع و المشتري على ما صار بيدهما.
و النهي عن معاملة- كالنهي عن بيع المصحف من الكافر- يحتمل بدواً أحد امور:
إمّا يرجع إلى ذات المعاملة و إيجادها، فيكون إيقاع المعاملة و التلفّظ بألفاظ البيع محرّماً ذاتياً، نظير حرمة الخمر.
أو يرجع إلى العنوان الذي يعتبره الشرع و العقلاء؛ أي النقل و الانتقال المسبّبين عن ألفاظ البيع، فيكون معنى «لا تبع المصحف من الكافر» النهي عن عنوان «البيع» الذي يعتبره الشرع و العرف.
أو يرجع إلى ترتّب الآثار المترقّبة على المعاملة، حتّى يكون معنى «لا تبع المصحف من الكافر» عدم ترتّب آثار الملكية على الثمن و المثمن.
لا سبيل إلى الاحتمال الأوّل و تحريم السبب؛ لأنّ الأسباب آلات لتحقّق المسبّبات، و لا نفسية لها حتّى يتعلّق بها النهي؛ أي لا تكون منظوراً إليها حتّى يتعلّق بها النهي. مضافاً إلى بُعد تعلّق النهي و الحرمة بالتلفّظ بألفاظ الأسباب.
كما لا سبيل إلى الاحتمال الثاني؛ و هو رجوع النهي إلى الاعتبار الشرعي أو العقلائي، لأنّه لم يكن تحت اختيار المكلّف، و لا هو من أفعاله، فلا يعقل توجّه التكليف إليه.
فيبقى الاحتمال الأخير؛ و هو ترتّب الآثار المترقّبة من المعاملة، و هذا المعنى