جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٧٨ - الأمر الرابع في المراد بمتعلّقات الأحكام
بالطبائع أو الأفراد [١]؟ و هو الحقّ؛ لأنّ تعلّق الحكم بالوجود الخارجي أو الإيجاد بالحمل الشائع، لا يمكن إلّا في ظرف تحقّقه، و البعث إلى إيجاد المتحقّق تحصيل للحاصل و طلب لما هو الموجود، كما أنّ الزجر عمّا وجد خارجاً ممتنع.
و واضح أنّه لم يكن لنا في محطّ البحث، واحد بسيط تنطبق عليه عناوين عديدة إلّا الحركة الخارجية؛ فإنّه ينطبق عليها عنوانا «الصلاتية» و «الغصبية» و من المعلوم أنّها غير موجودة عند تعلّق الحكم، و ليس هناك إلّا عنوان لم يكن شيئاً قبل تصوّره، و عند تصوّره يكون موجوداً ذهنياً، و مع تقييده ذهناً لا يمكن انطباقه على الخارج، و لو تعلّق الحكم بالخارج يلزم تحصيل الحاصل و طلب ما هو الموجود، و قد نفى هذا المحقّق (قدس سره) تعلّق الحكم بما هو الموجود خارجاً، فلاحظ.
و قد ذكرنا- لعلّه بما لا مزيد عليه- ما هو الحقّ في متعلّق الأحكام، و لكن حيث إنّ الإعادة لا تخلو من فائدة، لذا نرجع و نشير إلى ما هو الحقّ:
فنقول: إنّ متعلّق البعث أو الزجر، ليس إلّا نفس الطبيعة من حيث هي، لا بما هي موجودة في الخارج؛ لاستلزامه البعث إلى ما هو الحاصل خارجاً، و الزجر عمّا تحقّق كذلك، و لا بما هي موجودة في الذهن؛ لأنّه لو كان كذلك لما انطبق على الخارج؛ و لا بما هي مرآة للخارج، لكونه خلاف ظاهر الأدلّة، و قد أشرنا آنفاً إلى أنّ اتحاد الطبيعة خارجاً مع الخصوصيات و العوارض، غير حديث الكشف و المرآتية، و لذا أشرنا إلى أنّ الماهية و إن اتحدت خارجاً مع الوجود، بل هي عين الوجود، و لكن مع ذلك لا يحكي اللفظ الموضوع لأحدهما عن الآخر، فلكلّ منهما شأن يغنيه.
[١]- كفاية الاصول: ١٨٢.