جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٥ - عدم تضادّ الأحكام الخمسة
أحكمت ما ذكرنا و سددت ثغور الإشكالات المتوهّمة في المقام، لكنت في فُسحة من ذلك، و لقدرت على دفع الإشكالات المتوهّمة و الحادثة في المقام، فلا نحتاج إلى ذكرها إشكالًا و جواباً.
و حيث انجرّ الكلام إلى ذكر تضادّ الأحكام الخمسة التكليفية، فلا بأس بتوضيح الحال فيها.
عدم تضادّ الأحكام الخمسة
فنقول: المشهور بين المتأخّرين أنّ النسبة بين الأحكام الخمسة التكليفية- كلّ منها مع الآخر- التضادّ [١]، و قد صرّح بذلك المحقّق الخراساني (قدس سره) في المقدّمة الاولى، حيث قال: «لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادّة في مقام فعليتها و بلوغها إلى مرتبة البعث و الزجر؛ ضرورة ثبوت المنافاة و المعاندة التامّة بين البعث نحو واحد في زمان و الزجر عنه في ذاك الزمان ...» [٢].
و قد خالفهم في ذلك المحقّق الأصفهاني (قدس سره) فصرّح: «بأنّ تضادّ الأحكام التكليفية و إن كان مشهوراً، إلّا أنّه ممّا لا أصل له» [٣].
و الحقّ عدم ثبوت التضادّ بينها بأيّ معنى فسّر الحكم به؛ و ذلك لأنّه عرّف الضدّان عند الأكابر: «بأنّهما أمران وجوديان لا يتوقّف تعقّل أحدهما على الآخر، يتعاقبان على موضوع واحد، بينهما خلاف» أو «غاية الخلاف» على اختلاف في تعبيراتهم و قالوا: «إنّ من شرط المتضادّين أن تكون الأنواع الأخيرة التي توصف به،
[١]- قوانين الاصول ١: ١٤٢/ السطر ١٤، مطارح الأنظار: ١٣٢/ السطر ٣٣، فوائد الاصول ١: ٣٩٦.
[٢]- كفاية الاصول: ١٩٣.
[٣]- نهاية الدراية ٢: ٣٠٨.