جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٥٢ - التحقيق في جواب الإشكال الأوّل
إشكالا عموم الخطابات الشفاهية لغير الحاضرين و جوابهما
إذا تمهّد لك ما ذكرنا، فقد أشرنا إلى أنّه يمكن تقرير الإشكال من جهتين:
الاولى: في تعميم الحكم في العنوان المأخوذ موضوعاً للحكم بالنسبة إلى المعدوم، حيث إنّه يلزم منه توجّه التكليف نحو المعدوم بما هو معدوم.
و الثانية: في تعميم الخطاب الثابت للمعدوم، و معلوم أنّ المعدوم بما هو معدوم، لا يصلح لإثبات شيء له، و لا عليه، و لا لتوجّه الخطاب نحوه. فملاك الإشكال و الإيراد فيهما واحد. و قد تخلّص عن الإشكال كلّ بوجه.
التحقيق في جواب الإشكال الأوّل
و الذي يقتضيه النظر: هو أن يجاب عن الإشكال الأوّل بكون الحكم فيها على نهج القضية الحقيقية، و ذلك لأنّ الموضوع في قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [١] هو الناس، و لم يؤخذ وجود الموضوع في الحال شرطاً، و لا عدمه كذلك مانعاً عن تعلّق الحكم؛ بداهة أنّ عنوان «الناس» كما يصدق على الموجودين في زمان نزول الآية المباركة، فكذلك يصدق على الموجودين قبله، و أمّا من لم يوجد في ذاك الزمان، فحيث إنّه لم يكن شيئاً، لا يصدق عليه عنوان «الناس» و لكن لا يلزم من ذلك عدم صدقه عليهم متى وجدوا، فمتى تحقّق وجود المستطيع خارجاً، يجب عليه الحجّ بلا تفاوت بين الأزمنة بعضها مع بعض، و الأمكنة كذلك.
و إن شئت مزيد توضيح فنقول: إنّ الحكم في القضية الخبرية: «كلّ نار حارّة»
[١]- آل عمران (٣): ٩٧.