جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٨ - تقريب لعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية و ردّه
تقريب لعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية و ردّه
إنّ المحقّق العراقي (قدس سره) بعد أن نفى بعض الوجوه المستدلّ بها على عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية قال: «و الذي ينبغي أن يقال: هو أنّ الحجّية بعد ما كانت منحصرة بالظهور التصديقي المبني على كون المتكلّم في مقام الإفادة و الاستفادة، فإنّما يتحقّق مثل هذا المعنى في فرض تعلّق قصد المتكلّم بإبراز مرامه باللفظ، و هو فرع التفات المتكلّم إلى ما تعلّق به مرامه، و إلّا فمع جهله به و احتماله خروجه عن مرامه، فكيف يتعلّق قصده بلفظه و إبرازه؟! و من المعلوم أنّ الشبهات الموضوعية طرّاً من هذا القبيل. و لقد أجاد شيخنا الأعظم فيما أفاد في وجه المنع بمثل هذا البيان.
و مرجع هذا الوجه إلى منع كون المولى في مقام إفادة المرام بالنسبة إلى ما كان هو بنفسه مشتبهاً فيه، فلا يكون الظهور حينئذٍ تصديقياً كي يكون واجداً لشرائط الحجّية» [١].
و فيه: أنّ المعتبر في مقام إعطاء القانون أو الإخبار بجملة كلّية، إنّما هو إفادة الكبرى الكلّية، فإذا قام عنده البرهان على أنّ كلّ نار حارّة، يمكنه التصديق به من دون احتياج في ذلك إلى استقراء النيران في العالم، و الأمر في الإنشاء أيضاً كذلك؛ فإنّ المقنّن يرى أنّ الوفاء بالعقد مثلًا، له مصلحة اجتماعية مثلًا، فيوجب الوفاء بكلّ عقد من دون ملاحظة الأفراد و استقرائها.
و بالجملة: من أخبر عن كبرى كلّية أو أنشأ حكماً على موضوع كلّي، لم يتعلّق غرضه بالأفراد الخارجية، بل لا يمكن أن يتعلّق بها؛ لأنّ القضية المحكية الإخبارية- كقولك: «كلّ نار حارّة»- لا تحكي إلّا عن عنوان كلّي، و لا يعقل أن يتعلّق غرضه
[١]- مقالات الاصول ١: ٤٤٣.