جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٥٢ - المقدّمة الخامسة في أنحاء تعدّد الشرط
فإذا لم يكن في مقام الثبوت قيد يصلح لتقييد الطبيعة، فلا تصل النوبة إلى مقام الاستظهار، فإن لم نقل بتداخل الأسباب فلا محيص من القول بكون المتعلّق نفس الطبيعة غير القابلة للتكرار، فلا محيص إلّا من القول بالتداخل [١].
و فيه أوّلًا: أنّه قد أشرنا في صدر البحث إلى أنّه لا بدّ للقائل بوجوب التداخل، من إثبات امتناع عدم التداخل حتّى يصرف ما يكون ظاهره عدم التداخل، و مجرّد عدم وجدان ما يصلح للتقييد بعد إمكان طروّ التقييد، لا يكفي لصرف ما يكون ظاهره عدم التداخل.
و بالجملة: مجرّد عدم وجود القيد في مقام الاستظهار اللفظي، لا يثبت الامتناع عقلًا، فتدبّر.
و ثانياً: أنّه يمكن التقييد من جانب سببه؛ بأن يقال في المثال المذكور: «إن بلت فتوضّأ وضوءاً من قِبل البول» و معلوم أنّه غير الوضوء من قِبل النوم، فلو كان لكلّ من القضيتين ظهور في سببية كلّ منهما مستقلّاً لجزاء يخصّه، و انحصر الإشكال في عدم إمكان أخذ قيد صالح لذلك، فنقول: يمكن تصوير القيد و لو لم يكن مذكوراً في الكلام؛ بأن يقال: «إذا بلت فتوضّأ وضوءاً من قِبل البول، و إن نمت فتوضّأ وضوءاً من قِبل النوم» و معلوم أنّه بعد ذلك لا يجوز رفع اليد عن ظاهر القضيتين بمجرّد عدم وجود القيد في الكلام.
المقدّمة الخامسة: في أنحاء تعدّد الشرط
إنّ الشرطين تارة: يختلفان من حيث الماهية و النوع، كما إذا قيل: «إن نمت فتوضّأ» و «إن بلت فتوضّأ» و اخرى: يختلفان من حيث الفردية بعد اشتراكهما
[١]- لمحات الاصول: ٢٩٢- ٢٩٣، نهاية الاصول: ٣٠٨- ٣٠٩.