جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨٩ - الأمر الثاني في شمول النزاع للوصف الأخصّ المطلق و الأعمّ من وجه
إن قلت: إنّ هذا يتمّ في الوصف المعتمد على الموضوع، و أمّا الوصف الاشتقاقي بناءً على القول ببساطة المشتقّ، فلا موضوع له.
قلت: لا ينبغي الإشكال في أنّه إذا سمع العرف و العقلاء «أكرم العادل» لفهموا منه الرجل العادل، و لا يلزم أن يكون ذلك مدلولًا عليه باللفظ؛ حتّى يقال: إنّه بناءً على القول ببساطة المشتقّ لا يكون مدلولًا عليه. و لعلّ ذلك عندهم من قبيل «و حذف ما يعلم منه جائز».
و بالجملة: لا ينبغي الإشكال في أنّه يستفاد من تلك الجملة، أنّ موضوع الإكرام الإنسان الموصوف بوصف العدالة، و هو يكفي في استفادة المفهوم.
و الحاصل: أنّه لا ريب في دخول الوصف الأخصّ في محطّ البحث؛ لبقاء الموضوع بعد انتفائه في الوصف الذي لم يعتمد على موصوفه، إذ لا بدّ على القول بالمفهوم من تقدير موصوف عند التحليل. كما يدخل في موضوع البحث الوصف الذي تكون النسبة بينه و بين موصوفه، عموماً من وجه في مورد افتراق الصفة عن الموصوف، كما في الغنم غير السائمة بالنسبة إلى الغنم السائمة.
إذا تمهّد لك ما ذكرنا يظهر لك ضعف ما في كلام المحقّق الخراساني (قدس سره) [١] من تعميم محطّ البحث للمتساويين أيضاً [٢] و كذلك ضعف ما عن بعض
[١]- كفاية الاصول: ٢٤٥.
[٢]- قلت: قد صرّح المحقّق الخراساني (قدس سره) أوّلًا باختصاص النزاع فيما إذا كان الوصف أخصّ من موصوفه؛ و لو من وجه في مورد افتراق الوصف عن موصوفه، و عدم جريان النزاع في غيره؛ سواء كانا متساويين، أو كانا من وجه في مورد افتراق الموصوف عن الوصف، إلّا أنّه استدرك أخيراً فقال: إن استفيدت العلّية المنحصرة من الوصف- بحيث لا يكون للموصوف دخل في الحكم أصلًا؛ حتّى يدور الحكم مدار الوصف وجوداً و عدماً- فعلى هذا يجري النزاع فيما إذا كان الوصف مساوياً للموضوع، أو أعمّ منه مطلقاً، فهو بصدد بيان مطلب آخر، فنسبة القول بجريان النزاع فيما إذا كانت النسبة بين الصفة و الموصوف التساوي إلى المحقّق الخراساني (قدس سره) في غير محلّها. وليت شعري كيف نسب القول بجريان النزاع في المتساويين إلى المحقّق الخراساني (قدس سره) و لم ينسب إليه جريانه فيما إذا كان الوصف أعمّ مطلقاً، مع أنّه مصرّح بذلك أيضاً؟! فما استدركه المحقّق ليس سهواً من قلمه الشريف كما توهّم، فلاحظ الكفاية و تأمّل فيما ذكره أوّلًا، و ما استدركه ثانياً. [المقرّر حفظه اللَّه]