جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٠ - إشكال اجتماع المصلحة و المفسدة
و فيه: أنّه لو تمّ ما ادّعاه من البرهان الفطري، فلا وجه للتفرقة بينه تعالى و بين سائر البسائط؛ لأنّ التخصيص في الحكم العقلي غير جائز. و لكن يستكشف من صحّة انطباق عناوين متعدّدة على ذاته تعالى. مع عدم لزوم تعدّد الجهة- و إلّا يلزم أن يكون معلومه تعالى غير مقدور، و مقدوره غير معلوم ... إلى غير ذلك- أنّه لا يلزم من صحّة انطباق عناوين متعدّدة على ذاتٍ، تكثّر المعنون و تعدّده و لو جهة، و مصحّح انتزاع العناوين هو الذات البسيطة التي لا تشوبها شائبة الكثرة أصلًا، كما تقرّر في محلّه، و لعلّه بالتأمّل فيما ذكرنا يظهر لك الخلل فيما ذكره غير ما ذكرنا، فتدبّر.
فظهر ممّا ذكرنا بطوله: أنّه يصحّ أن يكون شيء واحد محبوباً و مبغوضاً، و يصحّ تعلّق الحبّ بعنوان، و البغض بعنوان آخر موجودين بوجود واحد، فتدبّر.
إشكال اجتماع المصلحة و المفسدة
و أمّا قضيّة المصلحة و المفسدة، فغاية ما يقتضيه مذهب العدلية [١] هي تبعية الأحكام و مبادئها- أي الإرادة و الكراهة- للمصالح و المفاسد، و إلّا يكن جعل الأحكام جزافياً، و من المعلوم أنّ الصلاح و الفساد من الامور الاعتبارية الراجعة إلى حفظ المجتمع البشري؛ من دون أن يوجب الصلاح أو الفساد في شيء، صفةً حقيقيةً فيه، كما يوجبه البياض في الجسم مثلًا، فشرب الخمر من الامور الحقيقية، و لم تترتّب عليه صفة حقيقية قائمة به بعنوان المفسدة، بل لأجل أنّ للخمر شأناً لو شربت لخمّرت العقل، و أوجبت هتكاً للأعراض و النفوس، و مفاسد اخر.
[١]- كشف المراد: ٣٠٦، ٣١٩- ٣٢٤، شرح المواقف ٨: ٢٠٢- ٢٠٧، شرح المقاصد ٤: ٣٠١- ٣٠٦.