جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٦ - المقام الأوّل حول ارتفاع الحكم المغيّا عمّا بعد الغاية
رابعها: ما ذهب إليه المحقّق العراقي (قدس سرهم)ن التفصيل بين كون الغاية للموضوع أو المحمول، و بين كونها غاية للنسبة الحكمية، فقال بالمفهوم في الأخير، دون الأوّلين [١].
و الحقّ هو التفصيل الذي ذهب إليه المشهور، و قد اختاره شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره) في «الدرر» فقال: «إذا كانت غاية للموضوع- ك «سِر من البصرة إلى الكوفة»- فسبيله سبيل الوصف في عدم الدلالة على المفهوم، و غاية ما يدلّ تحديد الموضوع بها، هي انتفاء الحكم في القضية عند حصولها، و ليس هذا قولًا بالمفهوم.
و أمّا إذا كانت غاية للحكم- ك «اجلس من الصبح إلى الزوال»- فتدلّ على المفهوم؛ و ذلك لما عرفت من أنّ مفاد الهيئة إنشاء حقيقة الطلب، لا الطلب الجزئي الخارجي، فتكون الغاية في القضية غاية لحقيقة الطلب، و لازم ذلك ارتفاع حقيقته عند وجودها. نعم لو قلنا بأنّ مفاد الهيئة هو الطلب الجزئي، فالغاية لا تدلّ على ارتفاع سنخ الوجوب» [٢].
و لكنّه (قدس سره) عدل عنه في أواخر عمره الشريف، فقال بعدم المفهوم للغاية مطلقاً حتّى فيما إذا كانت غاية للحكم؛ قياساً لها على الجملة الشرطية.
و لكنّ البيان الذي استفدناه منه (قدس سره) في مجلس الدرس و ضبطناه في هامش «الدرر» يخالف ما علّقه هو بنفسه على «الدرر».
أمّا الذي ضبطناه منه فحاصله: أنّ كلّ حكم يتعلّق بموضوع فلا بدّ و أن يكون بسبب و علّة، فإن استفدنا من القضية المغيّاة بالغاية العلّية المنحصرة، فيمكن استفادة
[١]- مقالات الاصول ١: ٤١٦.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٠٤.