جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٨ - المقام الأوّل حول ارتفاع الحكم المغيّا عمّا بعد الغاية
المنحصرة، بل لأجل تحديد حقيقة الطلب- غير المقيّدة بقيد خاصّ- بغاية.
و لا يبعد أن يقال: إنّه إذا كانت حقيقة الطلب مغيّاة بغاية، فمقتضاه عند العرف و العقلاء اختصاص الحكم بين الحدّين، فإثبات سنخ ذلك الحكم لما بعد الغاية مناقض له، مثلًا لو استفيد من قوله: «اجلس من الصبح إلى الزوال» أنّه بصدد تحديد وجوب الجلوس إلى الزوال، فلازمه انتفاء الحكم لدى تحقّق الغاية، فيكون وجوب الجلوس بعد الزوال مناقضاً له.
فظهر: أنّ استفادة المفهوم في القضايا عند العرف و العقلاء، ليست دائماً رهينة استفادة العلّية المنحصرة، بل ربما يستفيدون ذلك من مجرّد تحديد الحكم إلى غاية؛ من دون أن ينقدح في ذهنهم أنّ الحكم المغيّا معلول لعلّته، فضلًا عن كونها منحصرة.
و بعبارة اخرى: يصحّ استظهار المفهوم من الحكم المغيّا بغاية؛ و إن كان المستظهر أشعرياً قائلًا بأنّ الأحكام غير معلّلة بالأغراض و المصالح، بل إنّما هي عادات جرت [١].
و أمّا حديث عدم التنافي في المثال بين قوله: «اجلس من الصبح إلى الزوال» و بين قوله: «و إن جاءك زيد فاجلس من الزوال إلى الغروب» فلوجهين:
الوجه الأوّل: احتمال ظهور المثال عند العرف، في كون القيد قيداً للموضوع لا للحكم، و قد أشرنا إلى أنّ المدّعى إنّما هو استفادة المفهوم من القضية المغيّاة فيما إذا كانت الغاية للحكم.
الوجه الثاني: و لعلّه أقرب- هو أنّ التنافي المتصوّر على القول بالمفهوم، إنّما هو تنافٍ خفيف، و هو التنافي بين المطلق و المقيّد؛ لأنّ مقتضى مفهوم «اجلس من
[١]- شرح المواقف ٨: ٢٠٢- ٢٠٧، شرح المقاصد ٤: ٣٠١- ٣٠٦.