جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٢ - إشكال كلمة التوحيد و دفعه
قبوله (صلى الله عليه و آله و سلم) بلحاظ احتفاف تلك الجملة بقرائن تفيد الحصر و الإثبات بعد النفي، فلا ينفع الاستدلال به للمدّعى.
مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّ عبدة الأوثان في زمانه (صلى الله عليه و آله و سلم) كانوا يعتقدون باللَّه تعالى، و لم يكونوا مشركين في ذاته تعالى، إلّا أنّهم بزعمهم الفاسد و رأيهم الكاسد، رأوا أنّه تعالى- لعلوّ شأنه و مجده- أجلّ و أعلى من أن يعبد، فنحتوا أصناماً لتكون وسائط بينهم و بين اللَّه تعالى؛ ليقرّبوهم إلى اللَّه تعالى زُلفى، فيكون قبول «لا إله إلّا الله» لردّ مزعمتهم الفاسدة، و نفي استحقاق العبودية عمّا سوى اللَّه، لا إثبات وجوده تعالى؛ لأنّه كان قطعياً و مفروغاً عنه عندهم.
و بالجملة: قبول كلمة التوحيد من المشركين، لنفي المستثنى منه و نفي الإلهية، لا إثبات المستثنى؛ لكونه معلوماً لديهم، و لا دلالة لتلك الكلمة عليه.
إشكال كلمة التوحيد و دفعه
و هنا إشكال معروف على كلمة «لا إله إلّا الله»: و هو أنّ الخبر المقدّر للفظة «لا» النافية للجنس، إمّا «ممكن» أو «موجود» و على أيّ حال لا يدلّ الاستثناء على التوحيد الذي هو عبارة عن الاعتقاد بوجود الباري و نفي الشريك عنه تعالى؛ و ذلك لأنّه على الأوّل لا يثبت إلّا إمكان اللَّه تعالى، لا وجوده، فلا تدلّ كلمة «لا إله إلّا اللَّه» على وجوده تعالى، و على الثاني فغاية ما تدلّ عليه حصر وجود الإلهية فيه تعالى، لا نفي إمكان وجود إله غيره.
و بالجملة: لو قدّر «موجود» في كلمة «لا إله إلّا الله» فغاية ما يقتضيه الاستثناء، حصر وجود الآلهة فيه تعالى، لا نفي إمكان الشريك له، فعلى كلا التقديرين يشكل دلالة كلمة التوحيد على نفي وجود إله غيره تعالى و إثبات الوجود له.