جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠١ - كلام المحقّق النائيني
و «النهار موجود» و لبساطة المدرك العقلاني، لا يكون للدلالة التضمّنية أساس و إن كانت مشهورة في الألسن، بل الدلالة على قسمين: إمّا مطابقية، أو التزامية.
و لا تنحصران في الألفاظ المفردة، بل كما يكون في الألفاظ المفردة معنى مطابقي و التزامي، فكذلك للجمل التركيبية، كما لا ينحصر تقسيم اللازم البيّن إلى الأخصّ و الأعمّ بالمعنى الأفرادي، بل يجري في المعنى التركيبي أيضاً.
ثمّ إنّ اللازم بالمعنى الأعمّ مطلقاً، لا يكون من المداليل اللفظية؛ لأنّ اللفظ لا يدلّ عليه، و لا ينتقل الذهن إليه بواسطة اللفظ، بل يحتاج إلى مقدّمة عقلية، و من هنا قلنا: إنّ مسألة مقدّمة الواجب و مسألة الضدّ، ليستا من المباحث اللفظية؛ لتوقّف اللزوم فيهما على توسيط حكم العقل و لو سلّم كون اللازم الأعمّ من الدلالة اللفظية، و لكنّه ليس من المنطوق، و لا من المفهوم المبحوث عنه في المقام؛ لأنّ المراد بالمنطوق ما دلّت عليه الجملة التركيبية بالدلالة المطابقية، و المراد من المفهوم ما دلّت عليه الجملة التركيبية بالدلالة الالتزامية بالمعنى الأخصّ، فما لم يكن منهما لا يكون من المنطوق و المفهوم [١].
و لا يخفى ما فيه أوّلًا: أنّه لا ينقضي تعجّبي من قوله (قدس سره): «إنّ المدركات بسائط» مع أنّ الضرورة قاضية بأنّا نتصوّر الإنسان و له إجزاء عقلية، و مجرّد نفي كون الشيء ذا مادّة و صورة خارجيتين، لا يوجب كون الشيء بسيطاً، و إنّما يوجب ذلك إذا انتفت المادّة و الصورة العقليتان أيضاً.
و بالجملة: الماهية النوعية الإنسانية مثلًا، مركّبة من الجنس- و هو الحيوان- و الفصل؛ و هو الناطق، و مع ذلك فهما متحدان خارجاً؛ و موجودان بوجود واحد،
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٧٦- ٤٧٧.