جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٣ - حول ما نسبه بعض الأعاظم إلى قدماء الأصحاب في المقام
فأكرمه» يستفاد منه انتفاء الإكرام عند عدم مجيء زيد.
و الثاني: أنّهم لا يرون المفهوم من دلالة الألفاظ، كما يراه المتأخّرون، بل يرونه من دلالة الفعل، حيث استقرّ بناء العقلاء على حمل كلام كلّ متكلّم ملتفت- بما له من الخصوصيات، و بما أنّه فعل اختياري له- على دخالته في المطلوب و الحكم الذي سيق الكلام لأجله، فينتفي الحكم بانتفائه.
و بالجملة: يرى القدماء أنّ المفهوم يستفاد من وجود القيد في الكلام؛ و أنّ الظاهر من إتيان القيد في الكلام- بما أنّه فعل اختياري للمتكلّم- دخالته في الموضوع؛ و أنّه مع انتفاء القيد ينتفي الحكم، فتكون دلالته على المفهوم بغير الدلالة اللفظية الالتزامية، كما هو كذلك عند المتأخّرين [١].
و فيه: أنّه لا يمكن المساعدة على ما نسبه إليهم:
أمّا ضعف ما نسبه إليهم أوّلًا- أي استفادة المفهوم من وجود القيد- فلمنافاته كلام السيّد المرتضى (قدس سره) الذي هو من رؤساء المذهب، فإنّه قال في مقام نفي المفهوم- على ما حكي عنه [٢]-: «إنّ مجرّد أخذ قيد في الكلام، لا يوجب انحصار الحكم به؛ بحيث ينافيه لو تخلّفه قيد آخر، و إن يدلّ على توقّف الحكم به» [٣]، فيكون نزاع السيّد (قدس سرهم)ع غيره القائل بالمفهوم، هو في استفادة الانحصار من القيد و عدمه؛ بعد الاتفاق على كونه دخيلًا في ترتّب الحكم عليه، فليس النزاع في أنّه بمجرّد أخذ قيد في الحكم، هل يستفاد منه انتفاء الحكم عند عدمه، أم لا؟ و لم يكن هو المفهوم؛ لأنّ المراد بالمفهوم حكم إثباتي أو حكم سلبي لموضوع اخذ في المنطوق، فمفهوم «إن
[١]- لمحات الاصول: ٢٩٨، نهاية الاصول: ٣٠٠.
[٢]- معالم الدين: ٧٨.
[٣]- الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ٤٠٦.