جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٤ - المورد الثاني فيما إذا لم يحرز متعلّق النهي
نعم، لو تعلّق النهي بمعاملة لأجل مبغوضية ترتّب الآثار المطلوبة عليها، فلا إشكال في دلالته على الفساد؛ لأنّ حرمة ترتّب الآثار على معاملة، مساوقة لفسادها عرفاً، كما لا يخفى [١]. هذا إذا احرز تعلّق النهي بأحد العناوين المذكورة.
المورد الثاني: فيما إذا لم يحرز متعلّق النهي
إذا لم يحرز كون متعلّق النهي التحريمي السبب بما هو ألفاظ خاصّة، أو به بما أنّه سبب، أو بالتسبّب به، أو بالمسبّب، أو ترتيب الآثار، و لم تكن قرينة على واحد منها، فقد استظهر الشيخ الأعظم (قدس سرهم)ن نفس تعلّق النهي بمعاملة- كقوله:
«لا تبع ما ليس عندك»
- تعلّق النهي بنفس صدور الفعل المباشري؛ و هو السبب منه [٢].
و لكن فيه: أنّه إنّما يصحّ لو كانت ألفاظ المعاملات، ممّا ينظر إليها، و قد أشرنا إلى أنّها ممّا يتوسّل بها، و تكون منظوراً بها، و سيظهر لك جليّاً- عند ذكر قول أبي حنيفة- أنّ عناوين المعاملات و أسبابها عند العرف و العقلاء، امور توصّلية، و لا ينقدح في ذهنهم من النهي عن معاملة حرمة التلفّظ بها بما أنّها ألفاظ خاصّة، أو التسبيب بها، فالنهي يدور بين تعلّقه بالمسبّب بما هو مسبّب، و بين تعلّقه بالآثار المطلوبة منها، فما اختاره الشيخ (قدس سره) أبعد الاحتمالات.
فإذا استظهر من النهي المتعلّق بالمعاملة، أنّ الغرض هو الزجر عنها بلحاظ آثارها المطلوبة منها- كما لا يبعد- فيكون معنى
«لا تبع ما ليس عندك»
: لا ترتّب آثار الملكية عليها، فيستفيد منه العرف و العقلاء الفساد، و لكن إن استفيد منه مبغوضية المسبّب فلا يدلّ على الفساد.
[١]- قلت: و ربما يستأنس لذلك بإمكان استكشاف كون المتعلّق ترتّب الآثار فيما إذا تعلّق النهي التحريمي بمعاملة، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- مطارح الأنظار: ١٦٤/ السطر ٧- ٩.