جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٢ - المورد الأوّل ما إذا احرز متعلّق النهي
و بالجملة: لا ملازمة عقلًا بين مبغوضية تلك الامور و وقوعها خارجاً [١].
و لكن يقع الكلام في أنّه هل يلازمه عقلائياً؛ بمعنى أنّه هل يفهم العرف و العقلاء ملازمة بين النهي و عدم وقوعها، أم لا؟
قال الشيخ الأعظم (قدس سره) في مورد تعلّق النهي بالمسبّب [٢]: لو قلنا بأنّ لهذه الألفاظ سببيةً عقليةً لوقوع المطلوب منها، و الشارع كشف عنها، فالباب باب واقعية؛ مجهولة عندنا، معلومة عند اللَّه، فلا يدلّ النهي على الفساد؛ لأنّ الصحّة و الفساد على هذا أمر واقعي لا تناله يد الجعل، و حيث إنّ مملوكية المسلم للكافر مبغوضة مثلًا يجبر الكافر على إخراج المسلم من ملكه.
و أمّا إن قلنا بأنّ تسبّبها بجعل من الشارع، فلا بدّ من القول بدلالة النهي على الفساد؛ لأنّ من البعيد في الغاية جعل السبب فيما إذا كان وجود المسبّب مبغوضاً [٣].
فالشيخ (قدس سرهم)فصّل بين كون الأسباب مجعولة، فيدلّ النهي على الفساد، و بين كونها أسباباً عقلية فلا تكشف عن الفساد.
و فيه أوّلًا: أنّه لو تمّ ما أفاده (قدس سره) فلا فرق في ذلك بين تعلّق النهي بالمسبّب، أو بالسبب، فيقال: لو كانت سببية هذه الألفاظ عقلية، فالنهي عنها لا يكشف عن فسادها، و أمّا لو كانت مجعولات شرعية فيبعد جعل السببية لها مع مبغوضيتها.
[١]- قلت: و لا يخفى أنّه لا تنافي بين ما ذكرناه هنا و ما سنذكره في مقالة أبي حنيفة من اقتضاء النهي التحريمي صحّة متعلّقه إذا كانت معاملة، فارتقب حتّى حين. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- كذا استفدنا من بحث سماحة الاستاذ- دام ظلّه- و لكن يظهر من تقريرات الشيخ (قدس سره) أنّ هذا التفصيل إنّما يجري في صورة تعلّق الأمر بالسبب، فلا يتوجّه عليه (قدس سره) الإشكال الأوّل، إلّا أن يعكس الإشكال. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٣]- مطارح الأنظار: ١٦٣/ السطر ٢٨.