جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٣ - المورد الأوّل ما إذا احرز متعلّق النهي
و ثانياً: أنّ الترديد في كلامه (قدس سره) بكلا شقّيه غير وجيه؛ لعدم كون المعاملات الدارجة بين العقلاء، اموراً عقلية و حقائق لم يطلعوا عليها، بل هي امور عقلائية اعتبروها حسب احتياجاتهم و ارتباطات بعضهم مع بعض، و من القريب عدم وجود جميع هذه المعاملات الدارجة في القرون السابقة، بل كان لهم بعضها في حياتهم البسيطة، فكلّما كثرت الارتباطات و الاحتياجات حدثت معاملات لم تكن دارجة، أ لا ترى أنّ معاملة التأمين حدثت في عصرنا هذا، و لم يكن لها قبل عصرنا منها عين و لا أثر!!
و بهذا ظهر عدم كونها مجعولات شرعية، بحيث يكون للشارع فيها تعبّد و جعل، بل هي امور عقلائية دارجة بينهم أمضى الشارع ما هم عليه فيها بزيادة جزء أو شرط، أو نقصهما.
فتحصّل: أنّ المعاملات الدارجة لم تكن أسباباً عقلية، و لا شرعية، و إنّما هي امور عقلائية ممضاة في الشريعة.
فعلى هذا إذا تعلّق نهي بمعاملة- سواء تعلّق بالسبب، أو بالمسبّب، أو بالتسبّب- فمن المعلوم أنّه لا ملازمة بين النهي و الفساد؛ لأنّك عرفت أنّه من الممكن مبغوضية التسبّب بسبب خاصّ، أو نفس التسبّب، مع تحقّقه خارجاً، كالحيازة بالآلة المغصوبة، فإنّه تتحقّق الحيازة بها، يترتّب عليها الآثار الوضعية، مع حرمة استعمالها، و كالظهار، فإنّه مع مبغوضيته يحصل به الفراق، و كذا يمكن أن يكون المسبّب مبغوضاً مع حصوله، كبيع المسلم و القرآن من الكافر، فيجبر الكافر على بيعهما.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه لا ملازمة عقلًا و لا عقلائياً بين تعلّق النهي التحريمي بألفاظ المعاملة بما هي ألفاظ، أو بما هي أسباب، أو بالتسبّب بها، أو بالمسبّب، و بين الفساد.