جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٥٩ - أحكام صور حمل المطلق على المقيّد
فعلى الأوّل: يحصل التنافي بحكم العقل و العقلاء؛ بداهة أنّه كما لا يكاد يمكن تعلّق إرادتين أو كراهتين استقلاليتين بشيء واحد و لو كانتا من سنخ واحد، فكذلك في المقام؛ لأنّ المطلق و المقيّد بنظر العرف، يعدّان شيئاً واحداً؛ لأنّ المقيّد هو نفس الطبيعة مع قيد، لعينية اللابشرط مع بشرط شيء، فيمتنع تعلّق إرادتين أو كراهتين بهما؛ لأدائه إلى تعلّق الإرادة بنفس الطبيعة تارة، و بالمقيّدة اخرى، فيحصل التنافي بينهما، فيحمل المطلق على المقيّد، و لأجل ذلك لا ينقدح في ذهن العقلاء وجود حكمين هنا، بل يستكشفون وحدة الحكم، فيحملون المطلق على المقيّد. هذا هو الوجه في استكشاف وحدة الحكم و سرّ حمل المطلق على المقيّد.
و ربما يقال في وجه ذلك: إنّ تعلّق الحكم بالمطلق يدلّ على أنّ المكلّف مرخّص في عتق الرقبة في ضمن المؤمنة و الكافرة، و تعلّق الحكم بالمقيّد يدلّ على لزوم عتق المؤمنة، و لا يجوز عتق غيرها، و بين الترخيص و اللاترخيص تنافٍ واضح.
و بعبارة اخرى: دليل المقيّد ظاهر في دخالة القيد في تعلّق الحكم بالموضوع، بخلاف دليل المطلق، فإنّه ظاهر في عدم دخالته، فيحصل التنافي بينهما.
و فيه: أنّه ما لم تحرز وحدة الحكم- كما هو المفروض- لا يحصل التنافي بينهما إلّا على وجه دائر؛ لأنّه على تقدير تعدّد الحكم- بأن كان أحدهما مرخّصاً فيه دون الآخر، أو كان للتقييد في أحدهما مدخلية دون الآخر- لا يكون تنافٍ بينهما، فالتنافي بينهما إنّما هو بعد إحراز وحدة الحكم، فلو توقّف إحراز وحدة الحكم على التنافي لدار.
نعم، لو قطع النظر عن هذا الوجه، و قلنا بالبيان الذي نذكره في القسم الثاني- و هو أنّ العقلاء يحملون المطلق على المقيّد- لكان له وجه، فتدبّر.