جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٥٧ - أحكام صور حمل المطلق على المقيّد
و ثانياً: لو قلنا بتقدّم الظهور الوضعي على الظهور الإطلاقي، و لكن ليس المقام من هذا القبيل؛ لما أشرنا من أنّ هيئة الأمر أو النهي لم توضع للوجوب أو الحرمة، بل وضعت للبعث أو الزجر، و غاية ما هناك صحّة الاحتجاج عند العقلاء بالبعث المنصبّ على المادّة ما لم يرد مرخّص، و ينتزع أو يعتبر من هذا الوجوب، و كذا في جانب الزجر عن المادّة، فأين الظهور الوضعي؟!
و ربما يقال [١]: إنّه لو قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي، و قلنا بدخول المطلق و المقيّد في تلك المسألة، فلا يكون بينهما تعارض حتّى نحتاج إلى حمل المطلق على المقيّد؛ لتعلّق كلّ من الأمر و النهي بعنوان غير ما تعلّق به الآخر، فعلى القول بجواز الاجتماع يرفع التعارض بين المطلق و المقيّد [٢].
و فيه: أنّ الفرق بين المسألتين أوضح من أن يخفى؛ لأنّ مسألة اجتماع الأمر و النهي مسألة عقلية، فلا بدّ من تحريرها و بيانها بأدقّ ما يمكن و فرض تعلّق أحدهما بعنوان غير ما للآخر، و لذا تشبّثوا لإثبات الجواز و عدمه بوجوه و مبادئ عقلية، بخلاف مسألتنا هذه، فإنّها مسألة عقلائية، فلا بدّ من تحليلها في محيط العرف و العقلاء، فإذا كان هناك دليلان يمكن أن يجمع بينهما عقلًا، و لكنّه غير مقبول عند العرف و العقلاء، لما اعتني به.
و بالجملة: مسألة اجتماع الأمر و النهي مسألة عقلية؛ و هل أنّه يجوز تعلّق الأمر و النهي بعنوانين متغايرين متصادقين على مورد واحد، أم لا؟ و أين هذا من
[١]- مطارح الأنظار: ٢٢٣/ السطر ٣٢.
[٢]- قلت: و على تقدير تمامية هذا الجمع لا يختصّ بصورة عدم إحراز كون الأمر و النهي للوجوب و الحرمة، بل يجري في جميع الصور التي يكون بين المطلق و المقيّد تنافٍ، فذكر هذا الجمع و دفعه هنا، كأنّه في غير محلّه. [المقرّر حفظه اللَّه]