جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥١ - إشكال و دفع
فإذن كلّ دليلين لا يمكن الجمع العرفي بينهما و يكون بينهما تنافٍ في محيط العرف و العقلاء- و إن أمكن الجمع بينهما بنحو من أنحاء الجمع العقلي- فهو داخل في موضوع أخبار التعارض و لو احرز وجود المناطين في مورد التصادق، و أمّا إذا تعلّق حكمان بعنوانين مختلفين في عالم العنوانية غير مرتبط أحدهما بالآخر في محيط العرف و العقلاء، مثل «صلّ» و «لا تغصب» لتعلّق كلّ واحد منهما بعنوان غير ما تعلّق به الآخر، و لكن تصادقا في موضوع واحد، فيدخل في موضوع مسألة الاجتماع؛ سواء احرز المناط لكليهما، أو لأحدهما.
و بالجملة: كلّ دليلين عُدّا في محيط العرف و العقلاء مختلفين أو متعارضين- و إن احرز المناط فيهما- فهما داخلان في باب التعارض، و لا بدّ فيه من إعمال قواعده من الجمع، أو الترجيح، أو التخيير، أو الطرح، كما أنّه إذا لم يرَ العرف بين دليلين تخالفاً و تنافياً، و لكنّ العقل يرى بينهما نحو تخالف، فهو من باب الاجتماع و إن لم يحرز المناط فيهما.
فإذن موضوع باب التعارض هو الخبران المتخالفان أو المتعارضان، و المناط في فهم التخالف و التعارض هو الفهم العرفي، و الجمع هناك عرفي، بخلافه في باب الاجتماع، فإنّ المسألة عقلية محضة، فلا ارتباط بين البابين أصلًا.
فظهر: أنّ مسألة الاجتماع غير مسألة التعارض، و غير مبتنيتين على وجود المناط في الدليلين في الاولى، و لا وجود المناط في أحدهما في الثانية، فالفرق الذي ذكره المحقّق الخراساني (قدس سره) بينهما [١]، ليس بسديد.
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٨.