جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٥ - تزييف الوجوه التي ذكرت لعدم التداخل
القاعدة العقلية في هذه المباحث. و لو سلّمنا و جوّزنا جريانها في مثل هذه المباحث، فيمكن أن نقول بعكس ذلك في ناحية الجزاء؛ و أنّ إطلاق الجزاء يقتضي كون المسبّب واحداً، و قد تقرّر أنّ الواحد لا يصدر من الكثير بما هو كثير؛ أي لا يعقل أن يؤثّر الكثير بما هو كثير في أمر واحد، فيكون المؤثّر مجموع الشرطين، لا كلّ واحد، فتدبّر.
و أمّا ما ذكره (قدس سره) في التقريب الأخير من مقايسة الأسباب الشرعية بالأسباب العقلية.
ففيه أوّلًا: أنّه لا يكون الأمر في العلل التكوينية كما زعمه (قدس سره) لأنّه عند توارد علل متعدّدة على معلول واحد، يكون المجموع أو الجامع- كما زعموا- مؤثّراً، لا كلّ واحد منها، فإذا كان الأمر في المقيس عليه كذلك، فما ظنّك في المقيس!! فتدبّر.
و ثانياً: أنّه لو سلّم ذلك في التكوينيات فالقياس مع الفارق؛ ضرورة وجود الفرق الواضح بينهما، لأنّ المعلول التكويني يتأثّر من ناحية علّته، و يكون مفتقر الذات إلى علّته، و وجوداً مرتبطاً بها، و أمّا العلّة التشريعية فعبارة عن جعل الشيء موضوعاً و متعلّقاً للحكم، فكما يمكن أن يجعل النوم و البول سبباً لإيجاب الوضوء في حال الانفراد، فكذلك يمكن جعل السببية لهما معاً حال الاجتماع.
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا في حديث المقايسة، يظهر لك ضعف ما ربما يقال؛ من أنّ تعدّد المحرّك في الأسباب التكوينية، إن اقتضى كون المتحرّك متعدّداً، فكذلك الأمر في الأسباب الشرعية، فإذا كانت متعدّدة يلزم تعدّد المسبّبات [١].
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٧٤، الهامش ١.