جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٦ - الأمر الرابع في استغناء العامّ في الدلالة على العموم عن مقدّمات الحكمة
الإجمالية، و إضافة «الكلّ» إليها تدلّ على كثرة طبيعة مدخولها، فمن سمع «كلّ عالم» قبل انحدار الحكم عليه، يفهم منه استيعاب جميع الأفراد، و بعد انحدار الحكم يفهم تعلّق الحكم عليها.
و بعبارة اخرى: تعلّق الحكم على الأفراد، متأخّر عنها تأخّر الحكم عن موضوعه، و جريان مقدّمات الحكمة متأخّر عن الحكم، و لو لا الحكم و موضوعية الطبيعة للحكم لما جرت المقدّمات، فجريان المقدّمات متأخّر عن إفادة الأفراد برتبتين، فما ظنّك باستفادتها من جريانها؟!
فظهر: أنّ استفادة الاستيعاب و الشمول من العموم، غير رهين بجريان المقدّمات، بخلاف استفادة الإطلاق من المطلق، فإنّها رهينة بجريانها.
نعم، يصحّ جريان المقدّمات في الأفراد بلحاظ حالاتها، فإنّه لو شكّ- بعد العلم بوجوب إكرام كلّ فرد من أفراد العلماء- في أنّه هل يجب ذلك في جميع حالاته من كونه فاسقاً، عادلًا، راجلًا، راكباً ... إلى غير ذلك، فمقتضى جريانها هو أنّ كلّ فرد من أفراد العلماء تمام الموضوع لوجوب الإكرام في جميع حالاته.
و ما ذكرنا من الفرق كأنّه غير خفيّ على من أمعن النظر و تدبّر، أ لا ترى أنّه لم يقل أحد في باب من أبواب الفقه؛ بعدم كون عامّ في مقام البيان، مع أنّهم يصرّحون كثيراً بعدم تمامية مقدّمات الحكمة!! و ليس ذلك إلّا لأجل أنّ باب العموم غير مربوط بجريان مقدّمات الحكمة.
و إن كنت مع ذلك في شكّ فيما ذكرنا، فاختبر نفسك بأنّه إذا سمعت عامّاً و شككت في أنّ المتكلّم في مقام البيان، تستفيد منه الاستيعاب و الشمول، بخلاف المطلق، فإنّه لا يمكنك الاستفادة إلّا بعد إحراز كون المتكلّم في مقام البيان. هذا فيما يتعلّق بمقال المحقّق الخراساني (قدس سره).