جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٢٨ - مختار المحقّق العراقي
و فيما نحن فيه أيضاً كذلك؛ لأنّ المعلوم من بنائهم في التمسّك بأصالة العموم، هو فيما إذا لم يكن المراد معلوماً، و أمّا فيما إذا كان المراد معلوماً فلا، و معلوم أنّ المراد في المقام معلوم؛ للعلم بأنّ زيداً لا يجب إكرامه، و إنّما الشكّ في أنّ خروجه عن العامّ بنحو التخصيص، أو التخصّص، فتدبّر.
مختار المحقّق العراقي (قدس سره) و نقده
و يظهر من المحقّق العراقي (قدس سره) وجه آخر لعدم جواز التمسّك بأصالة العموم في المقام، و جعله مراد استاذه المحقّق الخراساني (قدس سره) و حاصله: أنّ أصالة العموم و أصالة الصحّة في عمل الغير و إن كانتا أمارتين على الواقع، و لكن ليس كلّ أمارة تكون مثبتاتها و لوازمها حجّة، بل كلّما كان المولى بصدد إفادة ذلك اللازم و كان ناظراً إليه يكون حجّة، و إلّا فلا، و لم يكن نظر المولى فيما نحن فيه إلّا في بيان الكبرى و إثباتها، و أمّا تعيين الصغرى و تعيين مصاديقها نفياً و إثباتاً، فلا يكون منظوراً فيهما، و لذلك قلنا بعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية، و مبنى كلتا المسألتين واحد؛ و إن كان بينهما فرق من جهة أنّ المقصود من أصالة العموم هناك، إدخال المشكوك فيه في العامّ، و هنا إخراج المشكوك فيه عن العامّ مصداقاً بعد الجزم بخروجه حكماً، فكون عكس النقيض لازماً للكبرى الكلّية و إن كان في غاية المتانة، إلّا أنّ المهمّ في أصالتي العموم و الإطلاق و غيرهما من القضايا التعبّدية، ملاحظة مقدار التعبّد و البناء، و لم يثبت لنا بناء من العرف و العقلاء على إثبات تلك الامور، فلا مجال للتشبّث بقاعدة منطقية مفادها حجّية عكس نقيض القضية الموجبة الكلّية عقلًا ... إلى أن قال:
«فتدبّر في المقام، كي لا تغشّك القواعد المنطقية العقلية» [١].
[١]- مقالات الاصول ١: ٤٥٠.