جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠٦ - المقدّمة الثانية مناط احتمال الصدق و الكذب في القضية و مناط صدقها و كذبها
المقدّمة الثانية: مناط احتمال الصدق و الكذب في القضية و مناط صدقها و كذبها
أمّا مناط احتمال الصدق و الكذب في القضية، فالمشهور على أنّ القضية إن اشتملت على النسبة التامّة، فهي محتملة لهما، و إلّا فلا، و لكنّه غير سديد؛ لأنّه كثيراً ما تكون لنا قضايا غير مشتملة على النسبة، فضلًا عن كونها تامّة، و مع ذلك تحتمل الصدق و الكذب، كالقضايا الحملية غير المؤوّلة، و السوالب برمّتها، فإنّها- كما أشرنا إليه في المقدّمة السابقة- غير مشتملة على النسبة، و مع ذلك تحتمل الصدق و الكذب.
فالمناط في ذلك، إنّما هو الحكاية التصديقية عن نفس الأمر؛ فكلّ قضية إذا كانت مشتملة على الحكاية التصديقية؛ أعني بها ما يفيد فائدة تامّة يصحّ السكوت عليها، سواء تعلّقت بالهوهوية؛ أي بأنّ هذا ذاك تصديقاً، كقولك: «زيد إنسان» أو سلب الهوهوية و نفي هذا عن ذاك، كقولك: «زيد ليس بحجر» أو تعلّقت بالكون الرابط على نحو الإثبات، كقولك: «زيد في الدار» أو على نحو النفي، كقولك: «زيد ليس في الدار» ففي جميع ذلك يحتمل الصدق و الكذب.
و إن خلا الكلام عن ذلك، سواء دلّ على الاتحاد التصوّري، كقولك: «زيد العالم» أو على النسبة التصوّرية، كما في الإضافات- فينتفي مناط احتمال الصدق و الكذب.
و بالجملة: مناط احتمال الصدق و الكذب، هو ما إذا حكت القضية حكاية تصديقية عن نفس الأمر؛ سواء اشتملت على النسبة، أم لا، و لذا لو القيت القضية بصورة الشكّ و الترديد فقيل: «لا أدري أ قائم زيد أم قاعد» لا يكون فيها احتمال الصدق و الكذب؛ لعدم الحكاية التصديقية فيها مع اشتمال القضية على النسبة.
نعم، حيث إنّه لنفي جملة «لا أدري» حكاية تصديقية- لأجل أنّها تحكي عن حالة في النفس- فيكون لها احتمال الصدق و الكذب.