جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠٥ - المقدّمة الاولى فيما اشتهر من أنّ القضايا برمّتها مشتملة على النسبة
ذاتاً مقدّسة، و ثبت الوجود لها؟! و لذا لو قلنا: «إنّ اللَّه تعالى له الوجود» لكانت قضية كاذبة. بل لعلّ التلفّظ بها مع الالتفات إلى ما تتضمّنه، موجب للكفر، فتأمّل.
و عليه فمقتضى مطابقة القضية الحاكية للخارج، عدم وجود ما يدلّ على النسبة فيها، بل غاية ما تدلّ عليه الهيئة في أمثال هذه القضايا، هي الحكاية عن الهوهوية؛ و أنّ الموضوع هو المحمول خارجاً.
فظهر: أنّ ما اشتهر بينهم: «من أنّ القضايا برمّتها مشتملة على النسبة» غير مستقيم على إطلاقه، نعم في القضايا الحملية المؤوّلة، تكون فيها النسبة؛ فإنّ في قولك: «زيد له البياض» يكون في الخارج ذات زيد تحكي عنه لفظة «زيد» و بياض تحكي عنه لفظة «البياض» و انتساب البياض لزيد تحكي عنه كلمة «له» ففي مثل هذه القضايا يكون لكلّ من القضية الملفوظة و الذهنية و الخارجية، نسبة. هذا في الموجبات بقسميها.
و أمّا القضايا السالبة مطلقاً- سواء كانت من الحملية الحقيقية غير المؤوّلة، أو الحملية المؤوّلة فلا تشتمل على النسبة أصلًا؛ فإنّ الهيئة فيها لسلب النسبة، أو نفي الهوهوية.
نعم، القضية السالبة المؤوّلة و إن كانت مشتملة ظاهراً على النسبة، إلّا أنّه جيء بها لسلب النسبة و قطعها، فالنسبة بمعنى موجود، و بمعنى آخر غير موجود، فتدبّر.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ القضايا على قسمين: حملية غير مأوّلة، و حملية مأوّلة، و موجبات القسم الثاني مشتملة على النسبة فقط، و أمّا سوالبها مطلقاً فلا تكون فيها النسبة، فجيء بحرف الربط فيها لقطع النسبة و الربط، فتدبّر.