جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤١٠ - المقدّمة الرابعة في لزوم كون موضوع الحكم مفرداً أو في حكم المفرد
السكوت عليها، و لكن إذا جعلت تلو أداة الشرط و صارت مقدّمة للقضية الشرطية فقيل: «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود» فلا تكاد تكون لها دلالة تصديقية يصحّ السكوت عليها، بل ما دامت مقدّمة للشرطية يكون لها دلالة تصوّرية.
و توهّم: أنّه يمكن أن يكون لها باعتبارين حكايتان؛ فمن حيث كونها جملة برأسها تحكي حكاية تصديقية، و من حيث كونها مقدّمة للشرطية لها حكاية تصوّرية.
مدفوع: بأنّ هذا يؤدّي إلى اجتماع النقيضين، و اجتماع النقص و التمام في جملة واحدة في زمان واحد، و هو كما ترى، فيلزم أن يصحّ السكوت على جملة «الشمس طالعة» و أن لا يصحّ، و لا يجتمع النقص و التمام في جملة واحدة و في حال واحد؛ و لو بتكرّر الاعتبار.
إن قلت: إنّ ما اشتهر بينهم: «من أنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف، و الأوصاف قبل العلم بها أخبار» يدلّ على صحّة كون شيء واحد باعتبارين خبراً و صفة.
قلت: غاية ما يستفاد من ذلك هي أنّ الخبر بعد العلم به يصير ما علم به وصفاً، لا بلحاظ كونه خبراً وصفاً، فتدبّر.
فظهر: أنّه لا محيص من كون الموضوع أمراً مفرداً، أو مأوّلًا به؛ لما أشرنا من أنّه لا تجتمع الدلالة التصوّرية مع الدلالة التصديقية، و لا يجتمع النقص و التمام في جملة واحدة و في حال واحد، فلو قلت مثلًا: «زيد قائم، غير عمرو قاعد» لم تكن الحكاية التصديقية فيه إلّا عن مغايرة الجملتين، لا عن قيام زيد و قعود عمرو، و كذا الحال في موضوع الأحكام الإنشائية. و لو انحلّت القضية خرج كلّ واحد منهما من النقص، و صار قضية تامّة موجبة محصّلة، أو سالبة محصّلة، كما في المثالين، و ربما صارت سالبة معدولة، أو موجبة سالبة المحمول، مثل «المرأة غير القرشية حكمها كذا» أو «المرأة التي ليست بقرشية حكمها كذا».