جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٨ - إشكال اجتماع الإرادة و الكراهة و الحبّ و البغض
النفس مضافة إلى الخارج ثانياً و بالعرض بعد تعلّقها بصورها أوّلًا، و واضح أنّه لا يحصل بذلك في الخارج تغيير، و لا وجود عرض حالّ في المراد و المحبوب و هكذا.
و بالجملة: ليس بحذاء هذه الأوصاف شيء في الخارج حتّى يلزم وجود مبدءين متضادّين في الواحد، بل صفات قائمة بنفس المريد و المحبّ مثلًا مضافة إلى ما في الخارج، فتدبّر.
أ لا ترى أنّ مركّبات هذا العالم لا بدّ و أن تنتهي إلى البسائط؛ لبطلان التسلسل، و أبسط البسائط ذات الواجب تعالى، فإنّه بسيط غاية البساطة لا تشوبه شائبة الكثرة أصلًا، و مع ذلك تصدق على ذاته المقدّسة عناوين كثيرة؛ ككونه تعالى عالماً، قادراً، سميعاً، بصيراً ... إلى غير ذلك من أسمائه الحسنى. بل هو تعالى محبوب كلّ مؤمن، مع أنّه لا يمكن حدوث صفة و حالة فيه تعالى بعددهم.
و كذا غيره تعالى من سائر البسائط، فإنّ كلّ بسيط يكون مقدوراً و معلوماً و مرضياً له تعالى، و هكذا، و هو بحيثية كونه مقدوراً له تعالى معلوم، و بالعكس، و إلّا يلزم أن تكون ذاته تعالى عالمة بحيثية دون حيثية، و مع ذلك لا يلزم تكثّر البسيط!!
بل ربما يصدق عنوانان متقابلان على شيء واحد بسيط، كالحركة الواحدة، فإنّها ربما تكون معلومة من جهة كونها صلاة و حركة ركوعية، و مجهولة من جهة كونها غصباً إذا شكّ في كون المكان غصباً.
و السرّ في ذلك: هو أنّ تلك العناوين عناوين انتزاعية تنتزع من نحو ارتباط بها، لا امور حقيقية قائمة به نظير السواد و البياض بالنسبة إلى الجسم؛ لأنّ المحبوبية أو المبغوضية مثلًا، تنتزعان من تعلّق الحبّ أو البغض بالصورة الحاكية عن الخارج.