جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢١ - المطلب الأوّل في شمول الخطاب للممتنع و الكفّار و العصاة
حراماً عليه؛ لقوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» [١] و قوله عزّ من قائل: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ» [٢]، و الحاصل: أنّ العقل كما لا يراه معذوراً في تركه و مخالفته الخطاب العقلي، فكذلك من دخل داراً بغير إذن صاحبها بسوء اختياره، فهو و إن كان ملزماً عقلًا بالخروج، إلّا أنّه غير واجب عليه، بل يكون تصرّفه الخروجي حراماً و معاقباً عليه؛ لأنّه ارتكب الحرام بلا عذر.
ذكر المحقّق النائيني (قدس سره) هنا في خلال مقاله مطلبين
مرتبطين بما ذكرنا لا بأس بالإشارة إليهما و النظر فيهما:
المطلب الأوّل: في شمول الخطاب للممتنع و الكفّار و العصاة
أمّا مطلبه الأوّل: فهو أنّه بعد أن نفى كون المقام من صغريات قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» قال: «أقوى الأقوال قول الشيخ (قدس سره)».
ثمّ قال: لو فرضنا كون المقام من صغريات تلك القاعدة، فالحقّ ما عليه المحقّق الخراساني (قدس سرهم)ن أنّ الخروج من الدار الغصبية ليس بمأمور به شرعاً، و لا منهياً عنه، مع كونه يعاقب عليه؛ لأنّ الامتناع بالاختيار إنّما لا ينافي الاختيار عقاباً لا خطاباً؛ لاستحالة الخطاب بالممتنع و إن كان امتناعه بسوء الاختيار، بداهة أنّ الخطاب إنّما هو للداعوية و الباعثية، و من المعلوم أنّه إنّما يصلح ذلك إذا أمكن الانبعاث، و المفروض أنّه ممتنع فعلًا، فقياس ما نحن فيه بالخطابات المتوجّهة إلى العصاة و الكفّار في غير محلّه؛ لتحقّق ما هو شرط صحّة الخطاب من الحكيم بالنسبة
[١]- المائدة (٥): ٣.
[٢]- المائدة (٥): ٩٠.