جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٣ - المطلب الأوّل في شمول الخطاب للممتنع و الكفّار و العصاة
انبعاث المخاطب ببعثه، و إلّا فلو علم بعدم انبعاثه- إمّا لعدم قدرته، أو لتمرّده- فلا يكاد يعقل من المولى الحكيم صحّة البعث جدّاً بداعي الانبعاث [١]، أ لا ترى أنّه لو أشرف عزيز عليك على الغرق، و كان لك هناك عبدان: أحدهما: عاجز لا يقدر على إنقاذه، و الآخر: قادر على ذلك، لكنّك تعلم بأنّه لا يعبأ ببعثك، فهل ترى من نفسك- إن كنت حكيماً بصيراً- أن تأمرهما جدّاً نحو إنقاذ عزيزك؟! و هل تحصل لك مبادئ الإرادة الجدّية بالنسبة إلى من تعلم بتمرّده دون العاجز معتذراً بأنّه قادر عليه؟! حاشاك، ما هكذا الظنّ بالخبير البصير.
و بالجملة: إذا انحلّ الخطاب القانوني بعدد رءوس آحاد المكلّفين- كما يقولون- فلازمه توجّه خطابات شخصية: خطاب شخصي بالنسبة إلى هذا الشخص، و خطاب شخصي آخر بالنسبة إلى ذاك الشخص ... و هكذا، فلكلّ خطاب مبادئ تخصّه، و من الواضح بديهة لغوية خطاب المولى الحكيم بداعي انبعاث العاصي و الكافر؛ لعدم ترتّب فائدة عليه، فلا ينقدح إرادة جدّية منه إلى البعث عند ذلك، فمن يمتنع عليه إتيان العمل و من لا يعتني بأمر المولى، سيّان في ذلك.
إن قلت: فما تقول في قوله تعالى لموسى و هارون: «فَقُولا لَهُ» أي لفرعون «قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى» [٢]، مع علمه تعالى بعدم قبول فرعون قولهما؟
قلت: تذييل خطابه تعالى بقوله: «لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى» لأجل إحداث احتمال انبعاث فرعون ببعث موسى و هارون في ذهنهما لمصالح، و هما داعيان إلى اللَّه سبحانه و تعالى.
[١]- قلت: و أمّا بعثه بداعي الاختبار و إتمام الحجّة فكلام آخر. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- طه (٢٠): ٤٤.