جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٢ - المطلب الأوّل في شمول الخطاب للممتنع و الكفّار و العصاة
إليهم، و هو إمكان داعوية الخطاب و محركيته و إن لم يكن محرّكاً فعلياً.
و توهّم: أنّ الخطاب في مثل هذا يكون تخيّلياً ليس فيه بعث حقيقي، مدفوع بعدم معقولية ذلك بالنسبة إلى المولى الحكيم [١]، انتهى محرّراً.
و فيه: أنّه قد تقدّم غير مرّة حال جعل الأحكام القانونية و شمولها للعصاة، و الكفّار، و من لم يقدر على امتثالها،؛ سواء كان عدم قدرته بسوء اختياره، أم لا.
و حاصله: أنّ الأحكام المتعلّقة بالعناوين- نحو «يا أَيُّهَا النَّاسُ»* أو «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»*- فعلية على عناوينها من غير لحاظ حالات كلّ واحد من آحاد المكلّفين، و أنّ صحّة الخطاب العمومي لا تتوقّف على صحّة الباعثية بالنسبة إلى جميع الأفراد، و أنّ الخطابات غير مقيّدة بالقادر العالم الملتفت، فالحكم بعدم جواز التصرّف في مال الغير مثلًا، فعلي على عنوانه غير مقيّد بحال من الأحوال، و لكنّ العقل يحكم بمعذورية العاجز إذا طرأ عليه العجز لا بسوء اختياره، و أمّا معه فلا يراه معذوراً في المخالفة.
فعلى هذا لا فرق بين العصاة و الكفّار و من لم يقدر على الامتثال- و لو كان ذلك بسوء اختياره- في فعلية الأحكام في حقّهم، و غاية ما في الباب حديث المعذّرية و عدمها.
و لو أغمضنا عمّا هو الحقّ عندنا من صحّة توجّه الخطابات إلى العصاة و الكفّار، و قلنا بمقالتهم، فلا بدّ لنا من القول بصحّة الخطاب بالممتنع أيضاً، و الفرق بينهما من حيث إمكان داعوية الخطاب و محرّكيته بالنسبة إلى العصاة و الكفّار و استحالة الخطاب بالممتنع، غير فارق؛ و ذلك لأنّ للبعث الجدّي مبادئ، منها احتمال
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٤٧- ٤٤٨.