جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٥٢ - الأمر الثاني في اختصاص حمل المطلق على المقيّد بصورة التنافي
و بالجملة: تقديم المقيّد على المطلق، ليس من باب الحكومة و تحكيم أحدهما على الآخر؛ لأنّ الحكومة المصطلحة متقوّمة بلسان الدليل؛ بأن يتعرّض الدليل لحال دلالة الدليل الآخر، و معلوم أنّ باب الإطلاق ليس من باب الظهور اللفظي، بل من باب دلالة الفعل.
و خامساً: أنّ ما ذكره في دفع التوهّم غير مستقيم؛ لأنّ «الرمي» معناه الإلقاء، و هو أعمّ من رمي النبل أو التراب. نعم لو اريد منه رمي النبل، يكون المراد من «الأسد» الرجل الشجاع.
و لو سلّم أنّ «الرمي» معناه رمي النبال، و لكن لا نسلّم أنّ رامي النبال عبارة اخرى عن الرجل الشجاع، بل لاستلزامه كون المراد من «الأسد» الرجل الشجاع، فكلّ من «الأسد» و «يرمي» لا يتعرّض مدلولهما لحال الآخر، بل يتعرّض بلازمه، فلا ترجيح ل «يرمي» على «الأسد» [١].
الأمر الثاني: في اختصاص حمل المطلق على المقيّد بصورة التنافي
إنّ حمل المطلق على المقيّد إنّما هو في صورة تحقّق التنافي بينهما؛ من غير فرق في ذلك بين كونهما مثبتين، أو متنافيين، أو مختلفين، فمثلًا قد يكون كلّ من المطلق و المقيّد، مستنداً إلى سبب غير الآخر، كقوله: «إن ظاهرت أعتق رقبة» و «إن أفطرت أعتق رقبة مؤمنة» فحيث إنّه لا تنافي بينهما، لا وجه لحمل المطلق على المقيّد.
و ليعلم: أنّ مسألة حمل المطلق على المقيّد، مسألة عقلائية، فلا بدّ من تحليل
[١]- قلت: بل يمكن أن يقال: إنّ الترجيح للأسد؛ لأنّ ظهوره بالوضع، بخلاف «يرمي» فإنّه بالإطلاق، و الظهور المستند إلى الوضع أقوى من الظهور المستند إلى الإطلاق. [المقرّر حفظه اللَّه]