جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٣ - إشكال كلمة التوحيد و دفعه
و قد أتعب المحقّق النائيني (قدس سره) نفسه الزكية في الجواب عن الإشكال، فقال أوّلًا بعدم تقدير للخبر، فكما أنّ لفظة «كان» قد تكون ناسخة؛ و هي الرابطة الزمانية، و قد تكون تامّة و غير محتاجة إلى الخبر، فكذلك «لا» تكون تارة للنفي الربطي و عدم وصف لموضوع، و اخرى لنفي المحمول؛ أي عدم الشيء، فلا يحتاج إلى الخبر، فيكون معنى الكلمة الشريفة نفي هوية واجب الوجود و إثباته لذاته تعالى، و نفي واجب الوجود و إثبات فرد منه عين التوحيد؛ لأنّ غيره لو كان واجب الوجود لوجب وجوده؛ لوجوبه ذاتاً، فلو لم يكن غيره تعالى واجب الوجود فإمّا ممتنع الوجود ذاتاً، و إمّا ممكن الوجود ذاتاً، و كلاهما ليسا بواجب الوجود ذاتاً، فانحصر الواجب فيه تعالى.
ثمّ قال: «لو قدّر الخبر فلا يتوجّه الإشكال؛ سواء قدّر «ممكن» أو «موجود» لأنّ المراد من «الإله» المنفي هو واجب الوجود، فلو قدّر «ممكن» فنفي الإمكان عن غيره تعالى و إثبات الإمكان له، مساوق لوجوده تعالى؛ لأنّه لو أمكن وجوده لوجب، لأنّ المفروض أنّه واجب الوجود، فلو لم يمتنع لوجب، و لو قدّر «موجود» فنفي الوجود عن غيره تعالى ملازم للامتناع؛ لأنّه لو لم يمتنع لوجب وجوده، لأنّه لو خرج الشيء عن الامتناع و أمكن يجب وجوده؛ لأنّ المفروض أنّه واجب الوجود» [١].
و أجاب بعضهم عن الإشكال: بأنّ المراد بالإمكان هنا الإمكان العامّ، و لمّا كان إمكانه تعالى عين وجوبه- لكونه إمكاناً عامّاً، لا إمكاناً خاصّاً- فيبقى إمكان الآلهة، و ينفي إمكان معبود آخر يتمّ المطلوب؛ لاستلزام إمكان الشيء حينئذٍ وجوبه [٢].
[١]- فوائد الاصول ١: ٥٠٩- ٥١٠.
[٢]- انظر أجود التقريرات ٢: ٢٦٨.