جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٠ - كلام المحقّق النائيني
منحصرة لترتّب الجزاء، و إلّا فلو كان له شريك أو بديل، لوجب أن يقرنه بكلمة الواو، أو كلمة «أو» فالمشارب في استفادة المفهوم مختلفة.
و لا يبعد أن يُفصّل و يقال: إنّ استفادة المفهوم من بعض الجمل، إنّما يكون بالدلالة الالتزامية، كما في الجملة المتضمّنة للفظة «لا» و «ما» و «إلّا» الاستثنائية، نحو
«لا صلاة إلّا بطهور»
، و في بعضها الآخر من دلالة الفعل و مقدّمات الحكمة، كدلالة الجملة الشرطية، فلا يصحّ تعريف المفهوم بنحو ينطبق على خصوص الدلالة اللفظية، أو على نحو ينطبق على خصوص ما يستفاد من مقدّمات الحكمة، بل لا بدّ من تعريفه بنحو ينطبق على كلا القسمين.
و لعلّه يمكن تعريفه بنحو ينطبق على القسمين؛ بأن يقال: إنّ المفهوم عبارة عن قضية غير مذكورة مستفادة من القضية المذكورة عند فرض انتفاء بعض قيود الكلام، و بينهما تقابل السلب و الإيجاب بحسب الحكم.
كلام المحقّق النائيني (قدس سره) في المقام و نقده
ذكر المحقّق النائيني (قدس سرهم)قدّمة طويلة في المراد من المفهوم بنحو لا تخلو من إشكال، فقال ما حاصله: أنّ المفهوم- و كذا ما يشاركه في أصل معناه، كالمدلول، و المعنى، و المقصود- عبارة عن المدرك العقلاني الذي يدركه العقل عند الالتفات إلى الشيء؛ لأنّ لكلّ شيء وجوداً عقلانياً على طبق وجوده الخارجي؛ سواء كان من المادّيات أو المجرّدات، و سواء كان كلّياً أو جزئياً، و ذلك المدرك العقلاني يكون بسيطاً غير مركّب من المادّة و الصورة؛ لأنّهما تكونان من شئون الوجود الخارجي، فالوجود العقلاني مجرّد عنهما. و المفهوم كما يكون في المفردات- كمفهوم زيد، و عمرو، و إنسان، و شجر- فكذلك يكون في الجمل التركيبية، مثل «زيد قائم»