جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٨ - حول مختار المحقّق النائيني
و أمّا عدم اعتبار القضية الخارجية في العلوم المتعارفة، فهو لأجل أنّ العلوم المتعارفة بابها باب الحقائق و الواقعيات غالباً، فلا يمكن الاستنتاج منها إلّا بإلقاء القضايا بنحو القضية الحقيقية، و لذا لا يفيد فيها القضايا الطبيعية أيضاً، و كم فرق واضح بين عدم اعتبار الخارجية في علم، و عدم صلاحية وقوعها كبرى القياس!! فتدبّر.
فإذا تمهّد لك أنّ الحكم في كلتا القضيتين- الخارجية و الحقيقية- تعلّق على الأفراد بالعنوان الإجمالي لا الطبيعة، يظهر لك: أنّ جميع التخصيصات الواردة على العمومات، تخصيصات أفرادية في جميع القضايا؛ حقيقية كانت، أم خارجية، مثلًا المراد بقوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١]، لزوم الوفاء بجميع أفراد العقود بالعنوان الإجمالي، لا أنواعها؛ لعدم ما يدلّ عليها، كما لا يخفى، فإن ورد عليه تخصيص بعدم لزوم الوفاء بالعقد الربوي مثلًا، فمقتضاه خروج أفراد العقد الربوي- بنعت الإجمال- عن دائرة العموم، لا هذا النوع من البيع؛ بداهة أنّه لم يكن النوع بما هو نوع، داخلًا تحت العامّ حتّى يخرج عنه.
فبما ذكرنا يظهر: أنّ ما استنتجه (قدس سره) أخيراً- بعد كون الأحكام الشرعية كلّها مجعولة على نهج القضايا الحقيقية- من أنّ التخصيصات الواردة كلّها من التخصيصات الأنواعية، إلّا ما كان من قبيل خصائص النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) غير مستقيم؛ لما أشرنا من أنّه لو كانت جميع القضايا مجعولة على نهج القضايا الحقيقية، لوجب أن تكون التخصيصات تخصيصات فردية لا نوعية؛ على عكس ما ذكره، فافهم و اغتنم، و كن من الشاكرين.
[١]- المائدة (٥): ١.