جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٦٤ - حكم الإطلاق و التقييد في الأحكام غير الإلزامية
و إن شئت قلت- كما أفاده سماحة الاستاذ في الدورة السابقة-: إنّ تعلّق الحكم في المطلق بنفس الطبيعة، يكشف عن كونها تمام الموضوع للحكم، فإذا تعلّق حكم بالمقيّد- و الفرض أنّه نفس الطبيعة مع قيد- يكشف عن كون النسبة بين الموضوعين بالإطلاق و التقييد؛ من غير أن يتوقّف على إحراز وحدة الحكم [١].
هذا كلّه فيما إذا كان الحكم في المطلق و المقيّد تكليفياً.
حكم الإطلاق و التقييد في الأحكام الوضعية
إذا كان الحكم في المطلق و المقيّد وضعيين، فإن كان الدليلان واردين لإفادة الحكم الوضعي- من الجزئية، و الشرطية، و المانعية- فيظهر حاله من التدبّر فيما ذكرناه، فتختلف الموارد؛ فربما يجمع العقلاء بينهما بحمل مطلقه على مقيّده، كقوله:
«لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه» و قوله: «لا مانع من الصلاة في الخزّ» و قد لا يجمع بينهما، كما إذا قيل: «لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه» ثمّ قيل: «لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه» لعدم التنافي بين مانعية مطلق أجزائه، و بين مانعية خصوص وبره بناء على عدم المفهوم في القيد، و إلّا فيقع التنافي، فتدبّر.
كلّ ما تقدّم كان في المطلق و المقيّد الذين يكون كلاهما أو أحدهما إلزامياً.
حكم الإطلاق و التقييد في الأحكام غير الإلزامية
إذا كان الحكمان غير إلزاميين؛ بأن كان الحكمان استحبابيين، أو النهيان تنزيهيين، أو مختلفين؛ بأن كان أحدهما استحبابياً، و الآخر كراهتياً، كما إذا قيل:
«تستحبّ الصلاة» ثمّ قيل: «تستحبّ الصلاة عند دلوك الشمس» أو قيل: «صلّ»
[١]- مناهج الوصول ٢: ٣٣٨.