جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤٠ - تذنيب حول نفي الدليلين للثالث
تذنيب: حول نفي الدليلين للثالث
لعلّك عرفت بما لا مزيد عليه حال الدليلين كلّ مع الآخر، فهل مقتضى ذلك سقوط أصالة الإطلاق بالنسبة إلى جميع الجهات حتّى بالنسبة إلى نفي الثالث، أو يكون محفوظاً من جهته، فلو احتمل دخل شيء في موضوع وجوب القصر مثلًا؛ و أنّ الموضوع له مركّب من جزءين: أحدهما: خفاء الجدران، و الآخر خفاء الأذان، أو احتمل العلّية التامّة لشيء آخر؛ و أنّه عدل لخفاء الجدران و خفاء الأذان في ترتّب وجوب القصر عليه، فهل يصحّ التمسّك بإطلاقهما لنفيه، أم لا؟
و بالجملة: هل يدلّ الدليلان على عدم مدخلية شيء آخر شريكاً معهما، أو عديلًا لهما، أم لا؟ أو فيه تفصيل.
التحقيق: أن يفصّل بين ما لو استفيدت العلّية التامّة و الانحصار من الوضع أو من الانصراف، و بين ما لو استفيدا من الإطلاق و مقدّمات الحكمة، فعلى الأخير يمكن استفادة نفي الثالث دون الأوّليين؛ و ذلك لأنّه لو استفيدت العلّية التامّة من الوضع، فحيث إنّ الباب باب استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له، فالمفروض رفع اليد عنه، و لا دليل على عدم مدخلية شيء آخر، و كذا لو استفيدا من الانصراف، فإنّه لو رفع اليد عن المعنى المنصرف إليه، لا يكاد يمكن نفي مدخلية شيء آخر.
و بالجملة: لو استفيدت العلّية التامّة و الانحصار من اللفظ أو الانصراف، فلا يصحّ التمسّك بإطلاقهما لنفي الثالث؛ بداهة أنّه بعد رفع اليد عن ظهورهما